فهرس الكتاب
وأجزتُ له أن يروي عني ما اطلع عليه، وتحقق لديه من ذلك لأهله، وشرطت عليه ما شَرَطَ عليَّ أشياخي؛ من إسباغ الوضوء، ودوام الطهارة، وقيام الليل، ومداومة الذكر بين الخفاء والجهر، وملازمة الصلوات الخمس بالجماعة، واتباع السنن، واجتناب البدع، وقلة الكلام والشراب والطعام والمنام، وترك مُصاحبة الأغنياء والسفهاء، ومنكري المشايخ من الصوفية والأولياء، ومنكري علومهم وأحوالهم وأقوالهم ومشاهداتهم ومكاشفاتهم، وترك المخالطة مع أهل الغفلة والبطالة والجهالة، وعلماء السوء، والفُسَّاق والفُجَّار، وأن يكون في الأصول على مذهب السلف، وفي الفروع على أشقّ المذاهب، وأن لا يضع الحكمة في غير موضعها، وأن لا يعلق الجواهر على أعناق الخنازير، وأن يكلم الناس على قدر عقولهم، ونسأل الله تعالى أن يبلغنا غاية الأمل، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، والْحَمْدُ للهِ أوَّلًا وآخِرًا، وصلى الله على محمد وآله وصحبه باطنًا وظاهرًا.
حرَّرهُ الفقير الحقير؛ محمد بن عز الدين بن عادل بن يوسف المغربي المشتهر بمحمد شيرين [1] . حامدًا لله ومستغفرًا ومصليًا لرسوله، ومستغفرًا لذنبه، وللمؤمنين والمؤمنات.
إجازة
المُجيز: داود بن محمد بن محمود الرومي القيصري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نوّر قلوب العارفين بأنوار الهداية والتوفيق، وهداهم إلى الصراط المستقيم الذي سلك فيه أهل الحق والتحقيق، وجعلهم شموس سماء الحقيقة؛ ليكون عليه دليلا، وجعلهم نجوم أفلاك الشريعة والطريقة؛ ليهتدي بهم سبيلا، وإن كانت السُّبل المتفرقة، منتهية إليه والطرق المختلفة مشتملة عليه لأنه بكلّ شيء مُحيط، ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، وصلى الله على من هو واسطة للوجود والكمال، ورابطة لأصل العالم بالحق الكبير المتعال؛ محمد سيد العالمين، وآله وأصحابه أجمعين.
(1) محمد شيرين مغربي ت 809 هـ/ 1407 م، انظر الرقم الحميدي: 1453/ 8.