فهرس الكتاب
وبعد لما كانت العلوم الحقيقة مستفادة من أرباب الكمال، ومستفاضة بهم عن الرب المطلق ذي الجمال والجلال، واتفق كل منهم ما رزقهم الله على كل طالب للحقائق، مستعد لإدراك الرقائق؛ بحكم [1] ، وذلك بالتعليم والتعلم، أو بالصحبة والتطهير القلب للتفهيم والتفهم.
صحبني وقرأ علي الأخ في الله، مولانا ملك العلماء، زين الطالبين، وفخر السالكين، الواصل إلى زبدة مقامات العارفين، وذروة مقاصد المحققين، أدام الله توفيقه على تحصيل مراتب الكمال، وعبودية الحق من غير انقطاع وانفصال، كتاب فصوص الحكم [2] . الذي لشيخنا وسيدنا قطب العارفين وإمام المحققين، وارث الأنبياء والمرسلين، قرة عيون الموحدين، محيي الحق والملة والدين؛ محمد بن علي بن العربي الطائي الأندلسي [3] ؛ رضي الله عنه وأرضاه منه مع شرحه الذي شرحته، وفهم مقاصده على قدر ما يسر الله سبحانه، واستجاز مني أن يروي عني الكتاب وشرحه، فأجزت له بعد استخارتي الله سبحانه أن يرويهما عني، عند مراعاة شرائط الرواية لكل مُستعد للحقائق، سالك صراط الحق، حافظ للأداب الشريعة وأحكامها ليكون واضعًا للحكمة في موضعها، ومعطيًا للمستحق حقّه، مؤدّيًا للأمانة التي عنده إلى أهلها؛ مع جميع ما نظرتُ في هذا الفن من الرسائل والشروح، مُستعينًا بحوله وقوته، إنه ولي لكل مُتوجّه إليه، ومُرشد كل؛ متوكلٍّ عليه، وأنا العبد الضعيف داود بن محمد بن محمود الرومي القيصري، قدس الله سره العزيز، والسلام.
(1) قال الله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ سورة البقرة، الآية: 3.
(2) انظر؛ هامش الرقم الحميدي: 1472/ 3.
(3) محمد بن علي الطائي، مُحْيِي الدِّيْن ابن عربي، ت 638 هـ/ 1240 م.
انظر؛ الرقم الحميدي: 704.