الصفحة 2248 من 5754

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الْحَمْدُ للهِ الذي عيَّنَ الأعيان بالفيض الأقدس الأقدم، وأبدع الأكوان بالفيض المقدَّس المقدَّم، نصَّ على وجوده بإيجاد العالم، وفتَقَ من الحقائق من الرقِّ المنشور، المكنّى عنه بالعنصر الأعظم، أخرج من النور ما أدرج في القلم، وعلم بالقلم ما لم يعلم، فتح بمفتاح الغيب لاستنشاق النفحات الدهرية أبواب الفتوحات بسوابق الجود وكرائم النِّعم، وأودع رموز نصوص آياته المُحكمات والمتشابهات في مخازن خزائن أسرار الكلم وكتم، وختمها كيلا يلتحق بعضها ببعض بمغالق غوامض العلوم ونقش فصوص الحِكم، نحمده حمدًا يرتضيه ... أما بعد: فإن الزمان لما تقاصرت إذياله ... أقبل واحدٌ من أهل الله على أضعف عباد الله القوي؛ نور الدين عبد الرحيم الخلوتي بن شمس الدين المشرقي؛ أراه الله ما فيه، فإن ذلك يكفيه مِمَّن أيّدته العناية الأزلية بالتوفيق وأوصلته السعادة السرمدية نهاية مقامات التحقيق، أدام الله ظله، وأدرّ علينا وابله وطَلّه، وأشار إلى العبد المعترف بقلّة المتاع؛ في مقام الكشف والاطلاع، أن أشرح لمطالعته الشريفة كتاب؛ (النصوص مفتاح الفصوص) ، المنسوب إلى الشيخ الأوحد الكامل المكمل سلطان الكونين برزخ الحضرتين ... صدر الملة والدين؛ أبي المعالي، محمد بن إسحاق بن محمد بن علي بن يوسف القونوي، قدّس الله سره، وأعلا في الملأ الأعلى ذِكره؛ مع أن ذلك المصنف الشريف العزيز؛ كما قيل: لا يُقضى دَينه، وغريب لا يُؤدى حقه ... مع أن هذا الكتاب المقدسي لم يشرحه لصعوبته من يوم صُنِّف إلى يومنا هذا شارح، ولم يشتغل بفتح مغالق مُقفلات خفيات أسراره فاتح، والحقّ أنه حقيق لاشتماله على غرائب المعاني وعجائب الأسرار أن يكون له شروح ... فأسعفته إلى مُلتمسه، وصرفت عِنان همتي إلى تسهيل مُقتبسه؛ معتصمًا بالله فيما أقصد من المرام، فإنه أصعب ما يقصد من مطالب الأنام، سيّما في هذه الأيام ... بسم الله الرحمن الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت