الصفحة 2262 من 5754

ج: 1.

المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي، الحاتمي، المرسي، الأندلسي، الظاهري، مُحْيِي الدِّيْن، ابن عربي، الشيخ الأكبر، أبو بكر ت 638 هـ/ 1240 م [1] .

محيي الدين بن عربي. (560 ـ 638 هـ = 1165 ـ 1240 م) الملقب بالشيخ الأكبر: إمام من أئمة الصوفية المتكلمين في العديد من العلوم. ولد في مرسية (بالأندلس) وانتقل إلى إشبيلية. وبدأت نوايا رحلته من الأندلس إلى فاس في المغرب سنة 594 هـ، ثم رحل إلى المشرق فيما بين سنة 597 هـ/ 1200 م، وسنة 620 هـ/ 1223 م، واستقر في مدينة دمشق. ففي سنة 1201 م وصل إلى مكة المكرمة والتقى فيها شيخًا إيرانيًا فتزوّج ابنته التي تسمّى: نظام، وقد حباها الله بنصيب موفور من المحاسن الجسمية والميزات الروحية الفائقة، فنظم في تصويرها قصائد سجّلها في ديوانه ترجمان الأشواق. وزار بيت عبد الله بن العباس رضي الله عنهما في مدينة الطائف سنة 599 هـ، وكتب رسالة حلية الأبدال (مخطوطة في مكتبة راغب پاشا: 1458/ 28) لصاحبيه أبي محمد عبد الله بن بدر بن عبد الله الحبشي وأبي عبد الله محمد بن خالد الصدفي التلمساني.

ثم رحل إلى الموصل العراقية سنة 601 هـ، 1204 م، فالتقى مع علي بن عبد الله بن جامع ولبس الخرقة الصوفية، وفي نفس السنة زار المسجد النبوي الشريف، ثم زار القاهرة سنة 603 هـ/ 1206 م، فاشتهر فيها مما أثار عليه المصريين الحُسّاد، فعمل بعضُهم محضرًا لإراقة دمه، ولكنه نجا من شرهم، مثلما نجا من شرهم سيف الدين الآمدي. ثم عاد محيي الدين إلى مكة المكرمة سنة 604 هـ/ 1207 م، فأقام فيها ثلاثة أعوام، ثم غادرها إلى دمشق.

ثم زار قونية فرحّب به أميرها السلجوقي، وتزوج بوالدة صدر الدين القونوي. ثم رحل إلى بغداد سنة 608 هـ/ 1211 م، ولقي هناك شهاب الدين عمر السهروردي الصوفي المشهور، ثم عاد إلى مكة المكرمة سنة 611 هـ/ 1214 م، فواجه فيها نقدًا لقصائده القديمة التي قالها بزوجته الفارسية، فغادر مكة المكرمة إلى دمشق، ثم حلب، ثم رجع إلى دمشق سنة 620 هـ/ 1223 م، وعاش فيها يؤلف ويعلم، حتى وافاه الأجل في 28 ربيع الثاني من سنة 638 هـ/ الموافق 16 تشرين الثاني/ نوفمبر من سنة 1240 م، ودفن في سفح جبل قاسيون في دمشق بمحلة تسمّى باسمه حتى الآن، وبنى أمير المؤمنين السلطان سليم الأول العثماني مدرسةً عظيمة ودار ضيافة ومسجدًا وزاوية صوفية بجوار ضريحه.

وتباينت الآراء حول الرجُل؛ فقيل: كان ابن عربي ظاهري المذهب في العبادات؛ باطني النظر في الاعتقادات، وقيل: إن مصنفاته زادت على المائتين (وقيل: زادت على الأربعمائة) والناس مختلفون في أقواله على ثلاثة أقسام.

1: نَصَّ الفريق الأول على أنه مِن أكابر الأولياء العارفين وسند العلماء العاملين، بل يعدُّه هؤلاء مِن جُملة المُجتهدين. ومن هذا القسم: المجد الفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط، وشهاب الدين السهروردي، وابن حجر الهيتمي الشافعي، والشوكاني، والشيخ عبد الغني النابلسي، وشيخ الإِسْلام العثماني ابن كمال پاشا، والشيخ عبد الوهاب الشعراني، والشيخ إبراهيم بن الحسن الكوراني. وعلاء الدين؛ محمد بن علي الحَصْكَفي (1088 هـ/ 1677 م) ، الفقيه الحنفي (أصله من حصن كيفا) ؛ صاحب الدر المختار؛ حيث قال: .

انظر؛ الدر المختار، تأليف: علاء الدين الحصكفي: 4/ 237 ـ 239.

واعتمد أنصار الشيخ في تبرئته من تُهمتي الحلول والاتحاد على قوله في باب الأسرار: (مَن قال بالحلول فهو معلول، فإِنّ القول بالحلول مرضٌ لا يزول، وما قال بالاتحاد إِلا أهل الإِلحاد، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول) .

انظر؛ الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، واليواقيت والجواهر للشعراني: 1/ 80 ـ 81.

2: نَصَّ الفريق الثاني على اعتقاد ولايته، ولكنهم حرّموا النظر في كُتُبِهِ، ومن هؤلاء: جلال الدين السيوطي، وشرف الدين المناوي، حيث سئل عن الشيخ ابن عربي فأجاب: وتبنى هذا الموقف علماء آخرون.

3: نَصَّ الفريق الثالث على تكفيره تعسُّفًا؛ بناءً على الكلام الذي دسّه الروافضُ الباطنيون واليهودُ في كُتبه، ونسبوه إليه، وهو كلام مخالفٌ للشريعة الإِسْلامية، والسُّنَّة الطاهرة المُطهرة. ومن هؤلاء الْمُتصلبون: ابن خلدون عميل تيمورلنك، والسخاوي، والمُلا علي القاري؛ وغيرهم.

قال الإمام الذهبي: ابْنُ العَرَبِيِّ، مُحْيِي الدِّيْنِ، أَبُو بَكْرٍ محمد بنُ عَلِيِّ بنِ محمد بنِ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ، الحَاتِمِيُّ، المُرْسِيُّ، ابْنُ العَرَبِيِّ، العَلَّامَةُ، صَاحِبُ التَّوَالِيفِ الكَثِيْرَةِ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ: ابْنِ بَشْكُوَالَ، وَابْنِ صَافٍ. وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: زَاهِرِ ابْنِ رُسْتُم، وَبِدِمَشْقَ مِنِ: ابْنِ الحَرَسْتَانِيّ، وَبِبَغْدَادَ. وَسكنَ الرُّوْمَ مُدَّةً، وَكَانَ ذَكِيًّا، كَثِيْرَ العِلْمِ، كَتَبَ الإِنشَاءَ لبَعْضِ الأُمَرَاءِ بِالمَغْرِبِ، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَتَفَرَّدَ، وَتَعَبَّدَ وَتَوَحَّدَ، وَسَافَرَ وَتَجَرَّدَ، وَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ، وَعَمِلَ الخَلَوَاتِ، وَعلَّقَ شَيْئًا كَثِيْرًا فِي تَصَوُّفِ أَهْلِ الوحدَةِ.

وَمِنْ أَرْدَإِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ (الفُصُوْصِ) ... وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعيدِ الاحْتِمَالَاتِ، وَقَدْ حَكَى العَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيقِ العِيْدِ شَيْخُنَا، أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّيْنِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُوْلُ عَنِ ابْنِ العَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ، كَذَّابٌ، يَقُوْلُ بِقِدَمِ العَالِمِ، وَلَا يُحَرِّمُ فَرْجًا.

قال الذهبي: قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُحْيِي الدِّيْنِ رَجَعَ عَنْ مَقَالَاتِهِ تِلْكَ قَبْلَ المَوْتِ، فَقَدْ فَازَ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيْزٍ. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَقَدْ أَوْرَدْتُ عَنْهُ فِي (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ) . وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ، وَعِلمٌ وَاسِعٌ، وَذهنٌ وَقَّادٌ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ كَثِيْرًا مِنْ عِبَارَاتِهِ لَهُ تَأْوِيْلٌ إِلَّا كِتَابَ (الفُصُوْصِ) !.

انظر: سير أعلام النبلاء: (23/ 49 ـ 50) الترجمة: 34.

وقد ردّ بعض الشبهات صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي المتوفى سنة 764 هـ/ 1363 م، فقال: .

انظر: الوافي بالوفيات: 4/ 174. الترجمة: 1713.

وقد طُبع له أكثر من أربعين كتابًا، ومن مؤلفاته المطبوعة: (الفتوحات المكية) عشر مجلدات، في التصوف وعلم النفس، و (إجازة ابن عربي للملك المظفر الأيوبي) ، و (الأربعون صحيفة من الأحاديث القدسية) . و (إنشاء الدوائر) و (الأمر المحكم المربوط في ما يلزم أهل طريق الله من الشروط) ، توجد منه مخطوطة في مكتبة راغب پاشا؛ الرقم الحميدي: 1476/ 2، و (الأنوار) في أسرار الخلوة، و (البلغة) في الحكمة، مخطوط في راغب پاشا: 823، و (تجليات عرائس النصوص في منصات حكم الفصوص) و (تحفة السفرة إلى حضرة البررة) ، و (التدبيرات الإلهية في المملكة الإنسانية) و (التعريفات) و (ديوان شعره ترجمان الأشواق) طبع في الآستانة سنة 1316 هـ/ 1898 م) أكثره في التصوف، و (روح القدس) و (شجرة الكون) و (عقلة المستوفز) و (عنقاء مغرب) و (فتح الذخائر والأغلاق شرح ترجمان الأشواق) و (فصوص الحكم) و (كنه ما لا بد للمريد منه) و (مشكاة الأنوار) ، و (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) في الأدب ومنه مخطوطة في مكتبة راغب پاشا: 1204، و (مفاتيح الغيب) و (مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم) ، و (مناجاة الرحمن بآي القرآن) ، و (الوصايا) .

وله مصنفات أُخرى منها: (الإسرا إلى المقام الأسرى) و (التوقيعات) و (أيام الشان) و (مشاهد الاسرار القدسية) و (الحق) و (القطب والنقباء) و (الوعاء المختوم) و (مراتب العلم الموهوب) و (العظمة) و (الإمام المبين) و (مرآة المعاني) و (التجليات الإلهية) و (درر السر الخفي) و (الأحدية) و (شجون المسجون) منه نسخة متقنة في الرباط: (293 أوقاف) و (منهاج التراجم) و (مقام القربى) و (شرح أسماء الله الحسنى) و (شرح الألفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية) ، ومعه رسالتان من تأليفه أيضًا، هما: (لبس الخرقة) و (حلية الأبدال) وهذه في خمس ورقات أنشأها في الطائف، قال: ( .. استخرت الله في ليلة الاثنين الثاني عشر من جمادى الاولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بمنزل آل مية بالطائف إلخ) و (أوراد الأيام والليالي) و (اللمعة النورانية) و (القربة) ، و (شق الجيب) و (الشواهد) و (تحرير البيان في تقرير شعب الإيمان) و (مراتب التقوى) و (الصحف الناموسية) و (مئة حديث وواحد قدسية) و (تصوير آدم على صورة الكمال) و (فهرست مؤلفاته) و (اليقين) و (الأصول والضوابط) و (تلقيح الأذهان) و (الحجب) و (مرآة العارفين) و (المعول عليه) . وتوجد في مكتبة المتحف العراقي مجموعة من (رسائل ابن عربي) بخطه (انظر فهرسها الصادر في العراق، ص: 11) وانظر أسماء مؤلفاته في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق: 30: 268، 395.

أما التفسير المنسوب إلى ابن عربي، والمطبوع في بولاق سنة 1283 هـ/ 1866 م، وفي لكنهو: 1301 هـ/ 1883 م، والقاهرة سنة 1317 هـ/ 1899 م، وبيروت سنة 1968 م، وفي إيران أكثر من مرة بالتصوير. فابن عربي بريء منه، فهذا التفسير هو: تأويلات عبد الرزاق بن أحمد جمال الدين (الكاشي: الكاشاني) القاشاني، السمرقندي، كمال الدين، أبو الغنائم، توفي سنة (730 هـ 1329 م) . انظر: الرقم الحميدي: 32، 33، 34/ 1.

ولمعرفة المزيد عن ابن عربي انظر: الدر الثمين في مناقب الشيخ محيي الدين، تأليف صلاح الدين المنجد. وسير أعلام النبلاء: 23/ 48 ـ 49. والتكملة لوفيات النقلة للمنذري الترجمة: 3/ 555، الرقم: 2972، وطبقات الأولياء لابن الملقن: 469 ـ 470 الترجمة 153، والعقد الثمين للفاسي: 2/ 160 ـ 199، الترجمة 322، والذيل على الروضتين: 170، ونفح الطيب للمقري: 7/ 90 ـ 161، والوافي بالوفيات: 4: 173 ـ 178، والبداية لابن كثير: 13/ 156، وفوات الوفيات: 2/ 241 ـ 243، ولسان الميزان: 5/ 311 ـ 315، والنجوم الزاهرة: 6/ 339 ـ 340، ومرآة الجنان ليافعي: 4/ 100 ـ 101، وميزان الاعتدال للذهبي: 3/ 108 ـ 109، وطبقات المفسرين للسيوطي: 38، وشذرات الذهب: 5/ 190 ـ 202، وكشف الظنون: 1/ 14، 58، 82، 107، 168، 181، 182، 196، 252، 352، 381، 396، 438، 494، 533، 631، 650 688، 722، 738، 795، 844، 849، 852، 869، 874، 879، 882، 883، 887، 894، 900، 934، 938، 2/ 975، 979، 980، 1028، 1040، 1048، 1061، 1065، 1143، 1153، 1154، 1173، 1182، 1183، 1237، 1238، 1261، 1384، 1385، 1386، 1389، 1390، 1396، 1400، 1401، 1409، 1412، 1413، 1416، 1421، 1429، 1431، 1437، 1439، 1441، 1445، 1460، 1467. 1468، 1472، 1494، 1534، 1579، 1610، 1617، 1641، 1643، 1650، 1686، 1691، 1695، 1756، 1784، 1805، 1810، 1890، 1910، 1924، 1951، 1975، 2012، وإيضاح المكنون ذيل كشف الظنون: 1/ 73، 84، 134، 152، 161، 177، 209، 228، 230، 266، 360، 363، 368، 401، 414، 423، 427، 428، 459، 465، 566، 598، 605، 612، و: 2/ 8، 31، 41، 43، 62، 64، 131، 151، 201، 211، 222، 289، 351، 354، 356، 357، 368، 383، 390، 414، 416، 419، 424، 427، 442، 444، 461، 493، 524، 546، 558، 568، 586، 591، 633، 682، 694، 708، 717، وهدية العارفين: 2/ 114 ـ 121، وروضات الجنات للخوانساري: 192 ـ 198، وتاريخ فلاسفة الإِسْلام للطفي جمعة: 275 ـ 303، وعقود الجوهر لجميل العظم: 13 ـ 39، وجامع كرامات الأولياء: 1/ 118، وآداب اللغة: 3/ 100 والتكملة لابن الأبار: 1: 356، والفهرس الشامل الأردني؛ الفقه وأصوله: (1: 281) 1025، (2: 610) 921، (3: 750) 977، (10: 382) 659. والأعلام للزركلي: 6/ 281 ـ 282، ومعجم المؤلفين: 11/ 40 ـ 41. 13/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت