فهرس الكتاب
فكأنها برق تألق بالحمى ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع [1] .
(1) هذا شرح قصيدة النفس المبنية على التشكيك والحيرة وضعف الإيمان، وهي للباطني ابن سينا الذي وجّهها إلى أفلاطون اليوناني، ومطلعها:
هبطتْ إليك من المحلّ الأرفع ... ورقاء ذات تعزُّزٍ وتمنُّع
محجوبة عن كلِّ مُقلةِ عارفٍ ... وهي التي سفرتْ ولم تتبرقع
وهنالك قصيده معارضة لها نظمها أمير الشعراء في النفس محاكيًا عينية ابن سينا في النفس وهي موجهة من شوقي إلى ابن سينا. وهذه بعض أبياتها:
ضمّي قناعك ياسُعاد أو أرفعي ... هذي المحاسن ماخلقن لبرقع
الضاحيات الضاحكات ودونها ... ستر الجلال وبعد شأو المطلع
يا دمية لايستزاد جمالها ... زيديه حُسنَ المُحسن المُتبرع
ماذا على سلطانه من وقفة ... للضارعين وعطفة للخشع
بل ما يضرّك لو سمحتِ بجلوة ... إن العروس كثيرة المتطلع
ليس الحجاب لمن يعزّ مناله ... إن الحجاب لهينٍ لم يمنع
أنتِ التي اتخذ الجمال لعزه ... من مظهر ولسره من موضع
وهو الصناع يصوغ كل دقيقة ... وأدقّ منك بنانه لم تصنع
لمستك راحته ومسك روحه ... فأتى البديع على مثال المُبدع
لله في الأحبار من متهالكٍ ... نضوٍ ومهتوكِ المُسوحِ مصرّع
من كلِّ غاوٍ في طوية راشدٍ ... عاصي الظواهر في سريرة طيع
يتوهجون ويطفأون كأنهم ... سُرجٌ بمُعترك الرياح الأربع
علموا فضاق بهم وشقّ طريقهم ... والجاهلون على الطريق المهيع
ذهبَ ابنُ سينا لم يفُزْ بكِ ساعةً ... وتولَّت الحكماءُ لم تتمتع
هذا مقامٌ كلُّ عزٍّ دونه ... شمسُ النهار بمثله لم تطمع