الصفحة 2274 من 5754

أقول: النفس الناطقة إذا حصلت في حيز هذا الحضيض السفلائي، وعلى هذه الشقاوة بعد مفارقة البدن، وحرمت العبادة واللذة في العالم الروحاني ... قال تعالى: {سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [1] . اللهم إنا نستجير بك من النار، وأن لا نكون من الأشرار، في زمرة الفجار، اللهم اجعلنا ممّن دخل في عنايتك بالتوفيق معاده، ويداني مسالك التحقيق، وأحللته في جوارك، وأسدلت عليه سرادقات أستارك، إنك مجيب الدعوات، وأزليّ الباقيات الصالحات، إنك غفور رحيم.

أنعِمْ بردِّ جوابِ ما أنا فاحِصٌ ... عنه فنارُ العِلم ذاتُ تشعشع [2] .

(1) قال الله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ سورة الجاثية، الآية: (21) .

(2) هذا البيت من عينية ابن سينا، ولكنه لا يرد في كل الروايات، ويحذف من بعضها، وهذا دليل على وجود اضطراب وزيادة ونقص في رواياتها.

وهنالك قصيدة عينية لعفيف الدين سلمان بن عبد الله بن علي التلمساني (610/ 1213 ـ 690/ 1291) . يتغنى فيها بمذهبه الصوفي، ويعارض ابن سينا، يقول فيها:

ياطيبَ ما أهدى نَسيمُ الأجرَعِ ... عَنهم فأسْكَرَني وأطْرَبَ مِسمَعي

فخلعْتُ من طربٍ عليهِ حُشاشَتي ... لمّا أتى ونَثَرْتُ جَوْهَرَ أدمُعي

عَجَبًَا لمَن أهدى السَّلامَ وشَخصُهُ ... أفْدِيهِ أدنى لِلحَشا مِنْ أضلُعي

وحَّدْتُ معنى الحُسن فيه ولا أرى ... ثَنَويَّةً فالَقَولُ أشهِدُهُ مَعي

ما لِلمَليحَةِ غَيرَها من عاشِقٍ ... فَهيَ المَصونَة في الحِمِى المتمنِّع

ولقد بَدتْ فَرَأتْ بَديع جمالِها ... كلُّ العُيونِ وحُجْبُها لم تُرفَع

لكِنْ وَعَى مَن لا يَعي عَنْ غَيرها ... وأنا الَّذي هُوَ عَنْ سِواها لا يَعي

وَبِحُسنِها الباقي الذَّي أفناهُمُ ... عَنْهُمْ بإطْلاقِ الجَمالِ المُبْدِع

قالَتْ لِكُلِّ مُتيَّمٍ ظَهَرَتْ لَهُ: ... فارِقْ وُجودَكَ فيَّ غَيرَ مودِّع

يا سَعْدَ بالعلمينِ مِنْ رملِ الحمى ... وَدِّعْ حَشاكَ بذلِكَ المُستودع

وإذا دعاكَ هوىً لساكنةِ الحمى ... فَلَكَ البِشارَةُ بالمحَلِّ الأرفَع

سَكِرَ الكرامُ بِبنْتِ كَرْمتِها وما ... شَربوا وَمالوا بالشَّذا المُتضوِّع

مَنْ لَمْ يَمُتْ بالسُّكْرِ منها لم يَعِش ... أبدًا ومَنْ لَمْ تَدْعُهُ لم يَسْمَع

إنْ كانت الغاياتُ أنْ يرقى الفَتى ... زَمَنَ الفناءِ إلى المَحلِّ الأَرْفَع

فَلَقَدْ بلغتُ مبالِغَ العقلِ الَّذي ... قَدْ كانَ في الإيجادِ أوَّلَ مُبدع

ورأيتُ مالا ينتهي مِنِّي بِما ... لا يَنْتَهي وسَمِعتُ مالمْ يُسمع

وَطَلَعْتُ في كُلِّ المَطالِعِ واحِدًا ... هُوَ عَينُ طالِعِها وَعَيْنُ المطلَع

متوحدًا بالذاتِ فيه كثيرُهْ ... بالوصف والفعل اللذين لمسمعي

فمَواقِفُ الإِدراكِ دونَ مَواقِفي ... وَمَشارِعُ الوُرَّادِ ليس كمشرَعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت