الصفحة 2818 من 5754

تم بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه، والله تعالى أعلم.

ملاحظات: مخطوطة خزائنية مضبوطة ومقابلة على مخطوطات أُخرى. مكتوب في آخرها على الهامش: بلغ مقابلة على أصله على قدر الطاقة. ومكتوب في أولها على الهامش أيضًا: مختصر ما في الرسالة المرقومة:

أرى الزوجَ والأفرادَ يسمو أقلُّها ... وأكثرها عند التخالُفِ غالِبُ

ويغلبُ مطلوبٌ إذا الزوجُ يستوي ... وعند استواء الفردِ يغلبُ طالبُ

وأخصر طريق: إسقاط التسعات: إيقش، بكر، جلس، دمت، هنث، وصخ، زعد، حفظ، طضغ [1] .

(1) أورد ابن خلدون فصلًا خاصًّا بهذا الموضوع وتفصيله؛ فقال: فصل: ومنهم طوائف يضعون قوانين لاستخراج الغيب ليست من الطور الأول الذي هو من مدارك النفس الروحانية، ولا من الحدس المبني على تأثيرات النجوم كما زعمه بطليموس، ولا من الظنّ والتخمين الذي يحاول عليه العرّافون، وإنما هي مغالط يجعلونها كالمصائد لأهل العقول المستضعفة.

ولست أذكر من ذلك إلا ما ذكره المصنفون وولع به الخواصّ. فمن تلك القوانين: الحساب الذي يسمونه: حساب النيم، وهو مذكور في آخر (كتاب السياسة المنسوب لأرسطو) ، يعرف به الغالب من المغلوب في المُتحاربين من الملوك.

وهو أن تحسب الحروف التي في اسم أحدهما بحساب الجُمل المصطلح عليه في حروف (أبجد) من الواحد إلى الألف، آحادًا؛ وعشرات؛ ومئين؛ وألوفًا. فإذا حسبت الاسم وتحصّل لك منه عدد؛ فاحسب اسم الآخر كذلك. ثم اطرح من كل واحد منهما: تسعة تسعة، واحفظ بقية هذا، وبقية هذا. ثم انظر بين العددين الباقيين من حساب الاسمين: فإنْ كان العددان مختلفين في الكمية، وكانا معًا زوجين، أو فردين معًا، فصاحب الأقلّ منهما هو الغالب، وإنْ كان أحدهما زوجًا، والآخر فردًا، فصاحب الأكثر هو الغالب، وإن كانا متساويين في الكمية، وهما معًا زوجان فالمطلوب هو الغالب، وإن كانا معًا فردين فالطالب هو الغالب.

ويقال هنالك بيتان في هذا العمل اشتهرا بين الناس وهما:

أرى الزوج والأفراد يسمو أقلها ... وأكثرها عند التخالف غالب

ويغلب مطلوب إذا الزوج يستوي ... وعند استواء الفرد يغلب طالب

ثم وضعوا لمعرفة ما بقي من الحروف بعد طرحها بتسعة قانونًا معروفًا عندهم في طرح تسعة، وذلك أنهم جمعوا الحروف الدالة على الواحد في المراتب الأربع وهي: الدالة على الواحد و الدالة على العشرة، وهي واحد في مرتبه العشرات و الدالة على المائة؛ لأنها واحد في مرتبة المئين و الدالة على الألف لأنها واحد في مرتبة الآلاف. وليس بعد الألف عددٌ يدلُّ عليه بالحروف، لأن الشين هي آخر حروف أبجد.

ثم رتبوا هذه الأحرف الأربعة على نسق المراتب، فكان منها كلمة رباعية؛ وهي: . ثم فعلوا ذلك بالحروف الدالة على اثنين في المراتب الثلاث وأسقطوا مرتبة الألاف منها لأنها كانت آخر حروف أبجد، فكان مجموع حروف الاثنين في المراتب الثلاث ثلاثة حروف؛ وهي: الدالة على اثنين في الأحاد و الدالة على اثنين في العشرات وهي عشرون و الدالة على اثنين في المئين وهي مائتان، وصيروها كلمة واحدة ثلاثية على نسق المراتب وهي: . ثم فعلوا ذلك بالحروف الدالة على ثلاثة فنشأت عنها كلمة: . وكذلك إلى آخر حروف أبجد.

وصارت تسع كلمات نهاية عدد الأحاد وهي: (أيقش، بكر، جلس، دمت، هنث، وصخ، زغد، حفظ، طضغ) . مرتبة على توالي الأعداد، ولكل كلمة منها عددها الذي هي في مرتبته، فالواحد لكلمة أيقش والاثنان لكلمة بكر، والثلاثة لكلمة جلس، وكذلك إلى التاسعة التي هي طضغ، فتكون لها التسعة.

فإذا أرادوا طرح الاسم بتسعة؛ نظروا كل حرف منه؛ في أي كلمة هو من هذه الكلمات، وأخذوا عددها مكانه، ثم جمعوا الأعداد التي يأخذونها بدلًا من حروف الاسم، فإن كانت زائدة على التسعة؛ أخذوا ما فضل عنها، وإلا أخذوه كما هو، ثم يفعلون كذلك بالاسم الآخر، وينظرون بين الخارجين بما قدمناه. والسرّ في هذا القانون بَيِّنٌ. وذلك أنّ الباقي مِن كلِّ عقدٍ من عُقُوْدِ الأعدادِ بطرح تسعة؛ إنما هو واحد، فكأنّه يجمعُ عددَ العقود خاصَّةً من كلِّ مرتبةٍ، فصارت أعدادُ العقود كأنّها آحاد، فلا فرْق بين: الاثنين والعشرين والمائتين والألفين؛ وكلها اثنان، وكذلك الثلاثة والثلاثون والثلثمائة والثلاثة الألاف؛ كلها ثلاثة ثلاثة. فوُضِعت الأعدادُ على التوالي دالة على أعداد العقود لا غير، وجُعلت الحروف الدالة على أصناف العقود في كل كلمة من الأحاد والعشرات والمئين والألوف، وصارعدد الكلمة الموضوع عليها نائبًا عن كل حرف فيها، سواء أدلَّ على الأحاد أو العشرات أو المئين، فيؤخذُ عددُ كلِّ كلمةٍ عِوضًا عن الحروف التي فيها، وتُجمع كلها إلى آخرها كما قلناه.

هذا هو العمل المُتداولُ بين الناس منذ الأمر القديم. وكان بعضُ مَن لقيناه من شيوخِنا يرى أنَّ الصحيح فيها كلماتٌ أخرى تسعة مكان هذه، ومتوالية كتواليها، ويفعلون بها في الطرح بتسعة مثل ما يفعلونه بالأُخرى سواء، وهي هذه: (أرب، يسقك، جزلط، مدوص، هف، تحذن، عش، خغ، تضظ) ، تسع كلمات على توالي العدد، ولكل كلمة منها عدها الذي في مرتبته، فيها: الثلاثي والرباعي والثنائي. وليست جارية على أصل مطرد كما تراه. لكن كان شيوخنا ينقلونها عن شيخ المغرب في هذه المعارف من السيمياء، وأسرار الحروف والنجامة، وهو أبو العباس ابن البناء، ويقولون عنه: إن العمل بهذه الكلمات في طرح (حساب النيم) أصحّ من العمل بكلمات (أيقش) . والله أعلم كيف ذلك.

وهذه كلها مدارك للغيب غير مُستندة إلى بُرهان ولا تحقيق. والكتاب الذي وُجِد فيه (حساب النيم) غيرُ معزوٍّ إلى أرسطو عند المحققين لما فيه من الأراء البعيدة عن التحقيق والبرهان، يشهد لك بذلك تصفّحه إنْ كنتَ مِن أهلِ الرُّسوخ.

انظر: مقدمة ابن خلدون: 114 ـ 116.

قلتُ: لقد شاع استخدامُ حساب الجُمَّل في التأريخ الشِّعري في العصرين المملوكيّ والعثمانيّ، وهو الحساب الأبجدي، وقد قال حاجي خليفة: وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن أول من وضع الخط العربي ثلاثة رجال من بولان، من قبيلة من طي، نزلوا مدينة الأنبار. فأولهم: مرار (مرامر) وهو وضع الصور، وثانيهم: أسلم، فهو وصل وفصل، وثالثهم: عامر، فوضع الإعجام، ثم انتشر.

وقيل: أول من اخترعه ستة أشخاص من طسم أسماؤهم: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، فوضعوا الكتابة والخط وما شذ من أسمائهم من الحروف ألحقوها.

ويروى أنها أسماء ملوك مدين ... واعلم أنّ جميع الأقلام مُرتّب على ترتيب (أبجد) ، إلا القلم العربي (الألفبائي) .

انظر؛ كشف الظنون: 1/ 708.

وأُولى الْكَلِمَات السِّت: (أبجد هوَّز حطي كلمن سعفص قرشت) الَّتِي جمعت فِيهَا حُرُوف الهجاء بترتيبها عِنْد الساميين، ثمّ رتَّبها نصر بن عَاصِم اللَّيْثِيّ التَّرْتِيب الْمَعْرُوف الآن، أما (ثخذ، ضظغ) ، فَحُرُوْفُها من أبجدية اللُّغَة الْعَرَبيَّة، وَتسَمّى الروادف، وتستعمل الأبجدية فِي حِسَاب الْجُمَّل على الْوَضع التَّالِي: (أ =1) (ب = 2) (ج = 3) (د =4) (هـ = 5) (و = 6) (ز = 7) (ح = 8) ط = 9) (ي = 10) (ك =20) (ل = 30) (م = 40) (ن = 50) (س =60) (ع = 70) (ف = 80) (ص = 90) (ق = 100) (ر =200) (ش =300) (ت =400) (ث = 500) (خَ =600) (ذ =700) (ض =800) (ظ =900) (غ =1000) .

والمغاربة يخالفون فِي تَرْتِيب الْكَلِمَات الَّتِي بعد كلمن فيجعلونها صعفض قرست ثخذ ظغش.

وللباطنيين طُرُقٌ أخرى تُسمّى طريقة (أهل الجفر) ، وفيها ثلاثة أنواع: مدخل كبير، ومدخل صغير، ومدخل وسيط.

فالمدخل الكبير عبارة عن مجموع أعداد اسم بحساب الجُمَّل الكبير، فمثلًا أعداد: اسم (حسن) بحساب الجُمّل الكبير؛ يساوي (ح = 8 + س = 60 + ن = 50) المجموع: (118) . إذن هذا هو المدخل الكبير.

فإذا نزلت مرتبة الكبير إلى درجة أقلّ فالعشرات تصير آحادًا والمئات عشرات، وعلى هذا القياس، فيحصل المدخل الوسيط. فمثلًا في المثال المذكور بعد الانحطاط درجة واحدة فالناتج هو: (11) ، فإذا أضفنا إليه ثمانية التي هي في مرتبة الآحاد فيصير الناتج: (19) فذلك هو المدخل الوسيط لأنّ الآحاد لا توجد درجة تحتها فلا تقبل النزول. وأمّا إذا طرحنا من المدخل الكبير تسعة تسعة فالباقي هو: المدخل الصغير، وعليه فالمثال المذكور (حسن) سيكون الباقي: (118) = (واحدًا) بعد إسقاط التسعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت