الصفحة 2835 من 5754

عدد الأوراق وقياساتها: 220، الورقة 253 × 160 ـ 175 × 103، عدد الأسطر: (23) .

أوله: الحمد لله الذي خصَّص نوعَ الانسان بأعدل الأمزجة، وأفضل البنيان، وشرفهم بعلمي الأبدان والأديان، والصلاة على خير خلقه محمد الداعي إلى الحق والبرهان، وعلى آله المعصومين من الذلل والطغيان. وبعد فيقول المولى الأعظم، والحبر المفخم، أفضل العرب والعجم: شمس الحق؛ والملة والدين؛ الآمليّ، رَحِمَهُ اللهُ: إنّي لمّا رأيتُ أنّ أشدّ العلوم حاجةً، وأكثرها منفعةً، بل أسناها رتبةً، وأعلاها درجةً، هو علم الطب المتكفّل بحفظ مزاج الانسان، بقدر الإمكان، المحتاج إليه في كل حين وأوان، صَرفتُ إليه عنان الهمة، وعقدت به أعيان الأزمة، بعد ما رجعت عما كنتُ أعتقدُهُ في حداثة السنّ، وتيقنت أن ذلك كان من بعض الظنِّ، وطففتُ أتصفّح في أكثر الأوقات، ما صنّف فيه من المبسوطات والمختصرات، فلم أر فيها أحسن من المختصر المنسوب إلى الحكيم المحقق، والحبر المدقّق، أستاذ الأطباء، قدوة الحكماء، مفخر السادة والنقباء، شرف الملة والدين؛ محمد الإيلاقي، شكر الله سعيه؛ إذ هو في هذا الفن موجز حاو، وللأعراض قانون مصون عن شوائب الدخل والاعتراض، رموزه كنوز النجاة والشفاء، وفصوله أصول الإشارات إلى الدواء ... واشتغل أكثر المحصلين الواصلين منهم والمقصرين بشرحه وبسطه وإيضاحه وحلّه، وحيث كان بعد كدُرَّة لم تُثقب، ومُهرة لم تُركب. أردتُ أن أكتب له شرحًا كافيًا لكشف أسراره، وافيًا لحلّ معاقد إزراره، مشتملًا على بيان مزالِّ الأقدام، ومتفِّلًا لإبراز لطائف محتجبه في الأكمام؛ على وجهٍ لا يفضي إلى الإطناب ولا يؤدي إلى الإخلال بما في الكتاب، والله أسأل أن يكون بحيث يغني عمّا سواه من الشروح، ويتّضح بما صَعبَ منه غاية الوضوح ... قال: اعلم أن الطب اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت