فهرس الكتاب
ولازمت فيها خدمة المشايخ الحذّاق العظام، وصحبة الأساتذة المهرة الكرام، بعد ما قرأت جل الكتب الطبية على علماء يجب في حقهم حسن الاعتقاد، وحقّقت كل القواعد الكلية عند حكماء يحقّ على أقوالهم الاعتماد، فإنهم كانوا هم المشهورين بأنفاس عيسوية، والمعروفين بإقدام موسوية، وكان لهم اليد الطولى في المعالجات، والمرتبة العليا في التدابير والمقايسات، أسكنهم الله فراديس الجنان، وألبسهم ملابس العفو والرضوان، حتى اتضح لي بحمد الله تعالى وفضله أسرار ومباحثات لم تتضح إلا لواحد بعد واحد، وانفتح لي أبواب معالجات لم تنفتح إلا لوارد بعد وارد، فصرفت العنان إلى تصنيف كتاب يشتمل على معالجات تناولها أيدي التجارب والعقول، وتداولتها فحول مشايخ الفن بالقبول ... وزينته بالفوائد التي استفدتها من مجالس شيخي وأستاذي الشيخ الفاضل والأستاذ الكامل الشيخ جمال الدين المعروف بابن الشوبكي؛ تغمده الله بغفرانه، وتغمده برضوانه، وهو الذي لم يأت بمثله الزمان، ولم ير شبهه إنسان الإنسان، بل ما تركت من تصانيف الأولين والآخرين كتاب إلا وقد نقلت خلاصة ما فيه بابًا بابًا، فجاء بحمد الله كتابًا جامعًا للأشتات، حاويًا لمبادئ الفن والغايات ... وسمّيته باسم من ترادف عليّ سوابق ألطافه بلواحق نِعمه، ورسمته برسم من تتابع عليّ فواتح أعطافه بفوائح كرمه ... أعني به جناب السلطان العالم العامل، الباذل العادل ... ظلّ الله على الخلايق أجمعين، خليفة رسول الله في المؤمنين، عز الإِسْلام والمسلمين، فخر الدنيا والدين: عيسى بن محمد بن آيدين ... وسميته: بشفاء الأسقام ودواء الآلام. ورتبته على أربع مقالات ...