فهرس الكتاب
وبعد؛ فإني منذ ما عرفت اليمين من الشمال، والمستقيم من المحال، كنت مشغوفًا بتتبع مناقب العلماء وأخبارهم، ومتهالكًا على حفظ مآثرهم وآثارهم، حتى اجتمع من ذلك شيء كثير في الخاطر الفاتر، بحيث يمتلئ به بطون الكتب والدفاتر، ولقد دون المؤرخون مناقب العلماء والأعيان، مما ثبت بالنقل أو أثبته العيان، ولم يلتفت أحد إلى جمع أخبار علماء هذه البلاد، وكاد ألا يبقى اسمهم ورسمهم على ألسُن كل حاضر وباد، ولما شاهد هذه الحال بعض من أرباب الفضل والكمال، التمس مني أن أجمع مناقبَ علماء الروم، فأجبتُ إلى مُلتَمَسِهِ مُستعينًا بالملك الحي القيوم، وأردفت ذِكر علماء الشريعة؛ ببيان أحوال مشايخ الطريقة؛ زاد الله أنوارهم، وقدّس أسرارهم، ولقد ذكرت في هذا الكتاب مَنْ بلَغَ منهم إلى المناصب الجليلة، وإن كانوا متفاوتين في العلم والفضيلة، ومن لم يبلغ إلى تلك المناصب مع مالهم من الاستحقاق لتلك المراتب، ومع ذلك فلعل ما تركتُ أكثر مما ذكرتُ، ولمّا لم أطلعْ على تاريخ وفيات هؤلاء الأعيان، وضعت الرسالة على ترتيب سلاطين آل عثمان. ولهذا سميت الرسالة: بالشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية.