فهرس الكتاب
عدد الأوراق وقياساتها: 266، الورقة: 205 × 178 ـ 202 × 151، عدد الأسطر: (27) .
أوله: قال الشيخ الإمام العلامة الحافظ النسابة القدوة فتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن سيد الناس اليعمري، رحمه الله تعالى: الحمد لله مُحلِّي محاسن السنة المحمدية بدُرر أخبارها، ومُجلي مَيامن السيرة النبوية عن غُرر آثارها، ومؤيد من اقتبس نور هدايته من مشكاة أنوارها، ومسدِّد مَن التمَسَ عِزَّ حمايته من أزْرَقِ سِنانها وأبيض بتارها، ومُسهِّل طريق الجنة لِمَن اتَّبَعَ مُستقيمَ صِراطها، واهتدى بضياء منارها، ومُذلِّل سبيل الهداية لمن اقتفى سراير سيرها وسِيَرَ أسرارِها، أحمده على ما أولى من نِعم قَعَدَ لسانُ الشكر عن القيام بمقدارها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحْدَهُ لا شريك له؛ شهادةً تُبَلِّغَنا مِن ميادين القبول غايةَ مِضمارها، وتُسوِّغنا من مشارع الرحمة أصفى مواردها، وأعذَبَ أنهارها، وأشهد أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الذي ابتعثه، وقد طَمَتْ بِحَارُ الكفر بتيارها، وطغت شياطين الضلال بعنادها وإصرارها، وَعَتَتْ طائفةُ الأوثانِ وعبدة الأصنام على خالقها وجبارها، فقام بأمره حتى انجلتْ غياهبُ ظُلَمِهَا عن سنا أبدارها، وجاهد في الله حقَّ جِهادِه حتى أسفرَ ليلُ جهلها عن صباح نهارها. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حازت نفوسُهم الأبيةُ من مراضيه غايةَ أوطارِها، وفازت من سَماعِ مقالهِ، ورِوايةِ أحوالهِ، ورؤيةِ جلاله، بملءِ مَسامِعِها وأفواهِها وأبصارها؛ وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبعد؛ فلما وقفتُ على ماجمعه الناس قديمًا وحديثًا من المجاميع في سِيَرِ النبي صلى الله عليه وسلم، ومغازيه وأيامه إلى غير ذلك مِمَّا يَتَّصِلُ به؛ لم أرَ إلّا مُطيلًا مًمِلًّا، أو مُقصرًا بأكثر المقاصد مُخلًّا ...