فهرس الكتاب
وبعد؛ فلما كان كشف دقائق العلوم وتبين حقائقها من أَجَلِّ المواهب، وأعزّ المطالب، قيَّضَ اللهُ سُبحانه وتعالى في كل عصْر علماء قاموا بأعباء ذلك الأمر العظيم، وكشفوا عن ساق الجد والاهتمام في التعليم والتفهيم، سِيِّما الأئمة الأعلام؛ من علماء الإسلام، الذين قال فيهم النبي صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [1] ،
(1) قال إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) . قال السيوطي في الدرر: لا أصل له، وقال في المقاصد: قال شيخنا يعني ابن حجر: لا أصل له، وقبله الدميري والزركشي وزاد بعضهم: ولا يعرف في كتاب معتبر، وقد مضى في (أكرموا حملة القرآن، كاد حملة القرآن أن يكون أنبياء إلا أنهم لا يوحى إليهم) ، ولأبي نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه: أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد، انتهى. وأنكره أيضا الشيخ إبراهيم الناجي وألف في ذلك جزءًا، وقال النجم: وممن نقله جازمًا بأنه حديث مرفوع الفخر الرازي وموفق الدين بن قدامة والأسنوي والبارزي واليافعي، وأشار إلى الأخذ بمعناه التفتازاني وفتح الدين الشهيد وأبو بكر الموصلي والسيوطي في الخصائص، وله شواهد ذكرتها في: حسن التنبيه لما ورد في التشبيه، انتهى، وقد يؤيده أنه الواقع.
ـ (العلماء ورثة الأنبياء) رواه أحمد والأربعة وآخرون عن أبي الدرداء مرفوعًا بزيادة: (إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم ... ) الحديث، وصحّحه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسّنة حمزة الكتاني، وضعّفه غيرهم لاضطراب سنده، لكن له شواهد، ولذا قال الحافظ: له طرق يعرف بها أن للحديث أصلًا، ورواه الديلمي عن البراء بن عازب بلفظ الترجمة وبزيادة: (يحبهم أهل السماء وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا) ، ورواه أيضًا بلا سند عن أنس بلفظها وبزيادة: (وإنما العالم من عَمِلَ بعلمه) ، وقال النجم: وروى أبو يعلى عن علي: (العلماء مصابيح الأرض) . انظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: 2/ 64، الحديث الرقم: 1744.