فهرس الكتاب
فإنَّهم سُبَّاقُ غايات، وأساطين روايات ودرايات، فمنهم مَن استنبط المسائل مِن الدلائل فأصَّلَ وفرَّع، ومنهم مَن جَمَعَ وصنَّف فأبدع، ومنهم مَن هذَّبَ وحرَّر فأجاد، وحقَّقَ المباحثَ فوق ما يُراد، رحم الله أسلافهم، وأيّد أخلافهم، غير أنَّ أسماءَ تدويناتهم لم تُدوَّن بعد على فصل وباب، ولم يردْ فيه خبر كتاب، ولا شك أن تكحيل العيون بغبار أخبار آثارهم على وجه الاستقصاء، لعمري إنه أجدى من تفاريق العصا؛ إذ العلوم والكتب كثيرة، والأعمار عزيزة قصيرة، والوقوف على تفاصيلها متعسر بل متعذر، وإنما المطلوب ضبط معاقدها، والشعور على مقاصدها، وقد ألهمني الله سبحانه جَمْعَ أشتاتها، وفتح على أبواب أسبابها، فكتبتُ ما رأيتُ في خلال تتبُّع المؤلفات، وتصفُّح كُتب التواريخ والطبقات، ولما تمّ تسويده في عنفوان الشباب، بتيسير الفياض الوهاب، أسقطته عن حَيِّزِ الاعتداد، وأسبلت عليه رداء الأبعاد؛ غير أني كلّما وجدت شيئًا ألحقته، إلى ان جاء أجله المقدر في تبييضه وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، فشرعتُ فيه بسبب من الأسباب، وكان ذلك في الكتاب مسطورًا ورتبته على الحروف المعجمة كالْمُغْرِب والأساس، حذرًا عن التكرار والالتباس، وراعيت في حروف الأسماء إلى الثالث والرابع ترتيبًا، فكل ماله اسم ذكرته في محله مع مصنفه وتاريخه ومتعلقاته، ووصفه تفصيلًا وتبويبًا، وربما أشرت إلى ما روي عن الفحول، من الرد والقبول، وأوردت أيضًا أسماء الشروح والحواشي، لدفع الشبهة ورفع الغواشي، مع التصريح بأنه شرح كتاب فلاني، وأنه سَبَقَ أو سيأتي في فصله، بناء على أن المتن أصلٌ والفرع أولى أن يُذكَر عقيب أصله، وما لا اسم له ذكرته باعتبار الإضافة إلى الفن، أو مصنفه في باب التاء والدال والراء والكاف، برعاية الترتيب في حروف المضاف إليه كتاريخ ابن الأثير، وتفسير ابن جرير، وديوان المتنبي، ورسالة ابن زيدون، وكتاب سيبويهِ، وأوردت القصائد في القاف،