الصفحة 3073 من 5754

المؤلف: عبد الوهاب بن أحمد الشعراني، الشافعي، ت 973 هـ/ 1565 م [1] .

عدد الأوراق وقياساتها: 295+9، الورقة: 277 × 175 ـ 174 × 096، عدد الأسطر: (27) .

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبي ونعم الوكيل. الحمد لله الذي خلع على أوليائه خلع إنعامه فهم بذلك له حامدون، واختصهم بمحبته، وأقامهم في خدمته فهم على صلاتهم يحافظون، ودعاهم إلى حضرته وأظهر فيها مراتبهم {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [2] ، وفتح لهم أبواب حضرته، ورفع عن قلوبهم حجاب بعده فهم بين يديه متأدبون، ولاطفهم بوده، وأمنهم من إعراضه وصده، {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [3] . ونور بصائرهم بفضله وطهر سرائرهم، وأطلعهم على السر المصون، وصانهم عن الأغيار، وسترهم عن أعين الفجار لأنهم عرائس؛ ولا يرى العرائس المجرمون، فإذا مر عليهم ولي من أولياء الله نسبوه إلى الزندقة والجنون، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فمنهم المنكر لكراماتهم، ومنهم المنقص لمقاماتهم، ومنهم الثالب لأعراضهم، ومنهم المعترضون يعترضون على أحوالهم، ويخوضون بجهلهم في مقالهم، وهم يستهزئون، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون، فسبحان من قرب أقوامًا واصطفاهم لخدمته فهم على بابه لا يبرحون، وسبحان من جعلهم نجومًا في سماء الولاية، وجعل أهل الأرض بهم يهتدون، وسبحان من أباحهم حضرة قربه والمنكرون عليهم عنها مبعدون؛ فالأولياء في جنة القرب متنعمون، والمنكرون عليهم في نار الطرد والبعد معذبون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

انظر؛ الرقم الحميدي: 595.

(2) سورة الواقعة، الآية: (10 ـ 11) .

(3) سورة يونس، الآية: (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت