الصفحة 3082 من 5754

قال أبو محمد عبد الله بن مُسلم بن قتيبة: هذا كتابٌ جمعت فيه من المعارف ما يحقّ على مَن أُنعم عليه بشرف المنزلة، وأُخرج بالتأدب عن طبقة الحشوة، وفُضل بالعلم والبيان على العامة؛ أن يأخذ نَفْسَه بتعلُّمه ويُروِّضَها على تحفُّظه إذْ كان لا يَسْتَغني عنه في مجالس الملوك إن جالسهم، ومحافل الأشراف إن عاشرهم، وَحِلَقِ أهلِ العِلم إن ذاكرهم، فإنه قلَّ مجلس عُقِدَ على خيرٍ أو أُسِّس على رُشْدٍ أو سُلك فيه سبيل المروءة إلا وقد يجري فيه سببٌ من أسباب المعارف، إمَّا في ذِكْر نبي، أو ذكر ملك، أو عالم أو نسَبٍ أو سلفٍ أو زمانٍ أو يومٍ من أيام العرب، فيحتاج مَنْ حَضَرَ إلى أنْ يَعْرِفَ عينَ القِصَّة ومحلَّ القبيلةِ وزمان الملك، وحال الرجل المذكور، وسبب المثل المشهور ... وكتابي هذا يشتمل على فنونٍ كثيرة من المعارف. أولها: مبتدأ الخلق وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأزمانهم وحُلاهم وأعمارهم وأعقابهم، وافتراق ذراريهم، ونزولهم في مشارق الأرض ومغاربها، وأسيافِ البحار، والفلوات والرمال؛ إلى أن بلغتُ زمنَ المسيحِ عليه السلام، والفترةَ بعدَهُ، ووصلتُ ذلك بذِكر أنسابِ العرب مُخْتَصِرًا لذلك، ومقتصرًا على العمائر، ومشهور البطون، ثم أتبعتُهُ أخبارَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ في نسبه وذِكر عُمومته وعماته وخالاته وجداته لأبيه وأُمِّه وأظآره وأزواجه وأولاده، ومواليه، وأحواله في مَبْعَثِهِ ومَغازيه إلى أنْ قُبِضَ صلى الله عليه وسلم. وأخبار العشرة من المهاجرين رحمهم الله، ثم الصحابة المشهورين، ثم الخلفاء من لَدُن معاوية بن أبي سُفيان؛ إلى أحمد المستعين بالله، والمشهورين من صحابة السلطان، والخارجين عليهم من الخوارج. ثم التابعين ومن بعدهم من حَمَلَةِ الحديث، وأصحاب الرأي. ومَن عُرِفَ منهم بالرَّفْضِ والتَّشَيُّعِ والإرجاء والقدر. وأصحاب القراءات من أهل الحجاز ومكة والعراقين والشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت