الصفحة 3111 من 5754

أخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عبيد، كان قد رآه وهو صغير، وذكر أن أباه أحمد كان صاحبه، فقال: كنا مسافرين والشيخ يونس معنا، فنزلنا في الطريق على عين بوار، وهي التي يجلب منها الملح البواري، وهي بين سنجار وعانة، قال: وكانت الطريق مخوفة، فلم يقدر أحد منا أن ينام من شدة الخوف، ونام الشيخ يونس، فلما انتبه؛ قلت له: كيف قدرت تنام فقال لي: والله مانمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وضمن القفل. قال: فلما أصبحنا رحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس.

قال: وعزمت مرة على دخول نصيبين، وكنت عند الشيخ يونس في قريته، فقال: إذا دخلت البلد فاشتر كفنًا لأم مساعد، قال: وكانت في عافية، وهي أم ولده، فقلت له: وما بها حتى نشتري لها الكفن؟. فقال: ما يضرّ، فذكر أنه لما عاد وجدها قد ماتت. وذكر له غير هذا من الأحوال والكرامات. وأنشد له مواليًا، وهو:

أنا حميتُ الحمى وأنا سكنتوا فيه ... وأنا رميت الخلائق في بحار التيه

من كان يبغي العطا مني أنا أعطيه ... وأنا فتى ما أداني من به تشبيه.

وذكر الشيخ محمد المذكور: أن الشيخ يونس توفي سنة تسع عشرة وستمائة في قريته، وهي القُنَيَّة من أعمال دارا، وهي بضم القاف، وفتح النون، وتشديد الياء المثناة من تحتها، تصغير قناة، وقبره مشهور بها يزار، وكان قد ناهز تسعين سنة من عمره، رحمه الله تعالى. والله أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآب في يوم الفصل والحساب.

تم الجزء الرابع من الكتاب المسمى بوفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، بحمد الله تعالى وعونه وحسن توفيقه ومَنِّهِ، وذلك في ظُهرية يوم الأحد سادس وعشرون شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وألف، والْحَمْد للهِ وَحْدَه. تم.

وكان الفراغ من كتابة الجزء الأول في أول شهر ذي الحجة الحرام سنة 1090 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت