الصفحة 3157 من 5754

عدد الأوراق وقياساتها: 148، الورقة 250 × 175 ـ 185 × 120، عدد الأسطر: (21) .

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا يَسْتَعذِبُ الحامِدُ مساغه، وصلى الله على مَن كانت أعظم آياته البلاغة، وعلى آله وصحبه مازان جَليُّ الكلام مَنْ صِيْغَ له ومَنْ صَاغَهُ.

وبعد، فإني رأيتُ ألقاب محاسن الكلام التي نُعِتت بالبديع قد انتهت إلى عددٍ منه أصولٌ وفروعٌ: فأصولُهُ ما أشار إليها ابن المُعتزِّ في بديعِهِ وقُدامةُ في نقْدِهِ، لأنهما أوَّلُ مَن عُني بتأليف ذلك.

أما ابن المعتز فهو الذي سماهُ: البديع، واقتصر في كتابه بهذه التسمية على خمسة أبواب، وهي: الاستعارة منفردًا بها، على أن قُدامة ذكر الاستعارة ولم يبوب عليها في المحاسن، وإنما جاء بها في ضمن ذكْرِ المعاظلة من العيوب، وزعم أن المعاظلة شنيعُ الاستعارة، فاقتضى كلامه: أن من الاستعارة قبيحًا وحسنًا، فحَسَنُها من المحاسن، وقبيحُها من العيوب، ولم يذكرها في المحاسن، وابن المعتز ذكرها. والتجنيسُ والطباقُ متوارِدًا مع قُدامةَ عليهما. وردُّ الأعجاز على الصدور منفردًا به، وختمها بخامسٍ عزا تسميتَه إلى الجاحظ، وهو المذهب الكلامي منفردًا به، وإن كان ما قبلَهُ من الأسماء الأربعة قد سبقت العربُ إلى وضعِها، ورُبَّما سُبق ابنُ المعتز إلى نقلِها وعدِّها.

وقال ابن المعتز في صدر كتابه: وما جَمَعَ قبلي فنونَ البديع أحَدٌ، ولا سبقني إلى تأليفه مؤلِّفٌ، وألَّفْتُهُ سنة أربع وسبعين ومائتين، وأوَّلُ مَن نسخه مني علي بن يحيى بن منصور المنجم، ثم قال بعد سياقه الأبواب الخمسة: ونحن الآن نذكر محاسن الكلام والشعر، وإنْ كانت محاسنهما كثيرةً لا ينبغي للعاقل العالم أن يدعي الإحاطة بها حتى يتبرأ من شرود بعضها عن علمه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت