فهرس الكتاب
آخره: ... فقِسْ ترشدْ إن شاء الله تعالى. بهذا الباب تكمل أبوابي ثلاثين بابًا، كما شرطت بعد ردّ باب الاشتراك إلى أبواب مَن تقدَّمني، وتنزيله بعد باب الاستثناء، لكن تصير به أبواب مَن تقدّمني من أتباع قدامة وابن المعتز أحدًا وتسعين بابًا، وتصير عدّة أبوابِ كتابي هذا مائة وواحد وعشرين بابًا.
قال صاحب الكتاب: كنت قد سوّدت من هذا الكتاب نسخة قبل هذه النسخة مختصرةً جدًا حسب ما رسم لي مَنْ ألَّفْتُهُ لَهُ، ورسم أن يبيضها الفاضل ضياء الدين موسى بن ملهم الكاتب، وفقه الله تعالى، فلما بيّضها تفضل وكتب في آخرها:
هذا كتابٌ بديعٌ ما رأى أحدٌ ... مِثلًا له في مبانيه ومَعناهُ
حوى تصانيف هذا العلم أجمعها ... وزادنا جُملًا عما سمعناهُ
لا تعجبوا من لطيف الحجم قام بهـ ... ـذا الفنّ أجمع أقصاهُ وأدناهُ
فقد رأيتم عصا موسى كم التقفت ... ولم يزِدْ قدرُها عما عَهِدناهُ
لقد عجبتُ من غفلة السابقين إلى هذا العلم عما اهتدى إليه هذا المصنف، وكيف مروا مُعرضين عما استخرج من دُرَّةِ هذا المؤلف، وصفوا صورة جوادٍ وتركوا وصف سابقه، وشببوا بظبي، وأضربوا عن حسن عينيه وعنقه، واشتغلوا عن حَمْدِ الغيث، وشُكر وَدْقِهِ، بالإطناب في تشبيه رعده وبرقه، فذكر ما نسوه، وكمَّل ما نقصوه، لا جَرَمَ أنه سبق أولهم، وأصبح أفضَلَهم، وكل هذا بسعادة من صنّف لأجلِهِ كتابَهُ، وقصدَ به بَابَهُ وجنابَهُ، فإنّ سعادتَه تَرُدُّ الآجِنَ عَذْبًا، واليابِسَ رَطبًا، وتنشر موتى الإملاق قبل المعاد، وتُغَيِّرُ أسمى شَرٍّ وظَلومٍ بسُعدى وسُعاد، وهمَّتُهُ تنظر من أعلى العلو إلى الشمس، وقدرتُهُ تكاد تردُّ الماضيَ، وتصيِّر اليومَ أمْسِ، لا زال بابُهُ مقصودًا، وقاصدُه محسودًا، والقدرُ من أعوانه معدودًا، وإنْ كان القدرُ بهذا القَدْرِ مَسعودًا، إن شاء الله تعالى.