الصفحة 3587 من 5754

بسم الله الرحمن الرحيم، الْحَمْدُ للهِ الذي وفقنا لِتَتَبُّعِ الخواصّ لتراكيب البُلغاء، وأوزعنا لإيراد المعاني في طرق مختلفة بالوضوح والخفاء، علّمنا ببدائع البيان تلخيص حقائق المعاني، وأيّدنا بلوامع التبيان في إِيْضاح دقائق المثاني ... وبعد فمنذ فتح الله على صدري أبواب العلم والمعارف، وانتظمنا في سلك كل طالبٍ عارف، ما كنت أتصدى لكشف الحجب عن أسراره، ونيل الاستضاءة بسطوع أنواره ... حتى ظفرت بالارتقاء إلى المراتب العلية، وانتهيت بمزية الممارسة سيّما في فنون الأدبية، خصوصًا في تراكيب الفصحاء من المزايا التي بها يقع الاستباق والتناضُل ... هذا وأن الشرح المشهور لتلخيص المفتاح لاحتوائه على قواعد الظفر وأسباب النجاح؛ كتاب وضعه حذّاق الزمان على الأحداق، ومدّوا عن أخذهم نحوه الأعناق ... صنفه أستاذ أستاذنا أستاذ العالَمِين، عينُ أعيان العالِمين ... سورُ الملّة والشريعة والدِّين: مسعود بن عمر القاضي التفتازاني (ت 791 هـ/ 1142 م [1] .) صب الله على مرقده المعطّر شآبيب اللطف من سحائب رضوانه ... وبعد المراجعة إليَّ، والاستماع لما بين يديَّ، قد رأوا أن الحذاق وإن كتبوا حواشي عليه؛ وأن الفضلاء وإن أكبوا متوجهين إليه، إلا أن دقائقه بَعْدُ مستورةٌ في الحجاب ... فالتمسوا مني تعليق حواشٍ تزيل فَضْلَ القناع، وتزيد لطالبيه بعض الاطلاع على ما في عباراته ... وقد كنت محفوفًا بشواغل التحصيل، وممنوعًا عن ذلك لحوادث الزمان بالتغيير والتبديل، وكنت أتحايل إلى أن أشرحه بما هو أحقّ وأحرى ...

انظر؛ الرقم الحميدي: 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت