الصفحة 3610 من 5754

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على ما أولانا من البيان، ليظهر الخفي ويكون من العيان، والصلاة والسلام على خير من جاء بالبرهان، وعلى آله وأصحابه المتأدبين بآداب القرآن. وبعد فيقول العبد الفقير إلى كرم ربه القدير: أحسنه الله بلطفه المزيد؛ هذه تحقيقات حقيقة، بل تدقيقات دقيقة؛ انحلّت بها المعاقد، وانجلأت بها المقاصد، حرّرتها على (مختصر المعاني الذي صنفه الفاضل الصمداني سعد الملة والدين التفتازاني) فأتوسل بها إلى نظرة مِمّن لا نهاية لكرمه العميم، وأتوصل بها إلى قطرة ممن لا غاية لرحمه العظيم، وهو العالم النحرير في العلوم، الدافع عن أصحاب صنوف الغموم، ودستور أعاظم الوزراء صاحب الدولة والهمة العليا:

له هِممٌ لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجلّ من الدهر

المشفق المنعم على كافة الأنام ... ومن الله التوفيق، وهو نعم الرفيق. قال الحمد لله. المراد منه: إما الحمد اللغوي أو العرفي، وعلى كلا التقديرين المراد منه إما المعنوي المصدري، أو المبني للفاعل أو المفعول، أو الحاصل بالمصدر، أو الحاصل به المصدر، أو المحمود عليه أو به، وقد يراد به ما يطلق عليه لفظ الحمد ليعمّ الكلّ مطلقًا، واللام فيه إما للجنس أو للاستغراق، وكل منهما قد يكون لمطلق الحمد الكامل على أن يكون غيره منزلًا بمنزلة المعدوم، أو للعهد الخارجي، وهو إما حمده تعالى، أو حمد النبي عليه السلام، أو المجموع من حيث هو هو، والعهد الذهني لا يناسب لمقام التعظيم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت