فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم. (الحمد) : هو الثناء باللسان على قَصْدِ التعظيم سواء تعلَّقَ بالنعمةِ أو بغيرها، و (الشكر) : فعل ينبئ عن تعظيم الْمُنعِم لكونه مُنْعِمًا سواء كان باللسان؛ أو بالجنان، أو بالأركان، فمورد الحمد لا يكون الّا اللسان، ومُتعلِّقه يكونُ النِّعْمَة وغيرها، ومتعلّق الشكر لا يكون الّا النِّعمة ومورده يكون اللسان وغيره، فالحمد أعمّ من الشكر؛ باعتبار المتعلّق، وأخصّ منه باعتبار المورد، والشكر بالعكس ...
آخره: ... (فجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها) من البلاغة لما فيها من التفنن وأنواع الإشارة، وكونها بين أدعية ووصايا ومواعظ وتحميدات، وغير ذلك مما وقع موقعه، وأصاب محزَّه بحيث يقصر عن كُنْهِ وصْفِهِ العبارة، وكيف لا؟ وكلام الله سبحانه وتعالى في الرُّتبة العُليا من البلاغة، والغاية القُصوى من الفصاحة، ولَمَّا كان هذا المعنى مِمَّا قد يَخْفَىْ على بعضِ الأذهان لما في بعض الفواتِحِ والخواتِمِ مِن ذِكْرِ الأهوال والأفزاع؛ وأحوال الكفّار، وأمثال ذلك، أشار إلى إزالة هذا الخفاء بقولِهِ: (يظهر ذلك بالتأمُّلِ مع التذكُّر لِمَا تقدَّمَ) من الأُصول والقواعد المذكورة في الفنون الثلاثة التي لا يُمْكِنُ الاطّلاعُ على تفاصِيلِها وتفاريقِها إلّا لِعلّامِ الغُيُوب، فإنّه يظهرُ بتذكُّرِها أنَّ كُلًّا مِن ذلك وَقَعَ مَوقِعَه بالنظر إلى مُقتضياتِ الأحوال، وأنَّ كُلًّا مِن السُّور بالنسبة إلى المعنى الذي يتضمَّنُهُ مُشتمِلةٌ على (لفظِ = لُطفِ) الفاتِحةِ، ومنطويةٌ على حُسْنِ الخاتمة. خَتَمَ اللهُ تعالى لنا بالحُسنى، ويسَّرَ لنا الفوز بالذُّخر الأسْنَى؛ بحقِّ النبيِّ عليه السلام وآله الكرام.