الصفحة 3661 من 5754

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وَبِهِ نَسْتَعِيْن. قال العبد الضعيف المفتقر إلى عفو ربه الغني: محمد بن محمد بن محمد التبريزي؛ غفر الله له ولوالديه: الْحَمْدُ للهِ الذي خلق الإنسان، وشرَّفه بالجنان واللسان؛ ليحلُب درَّ قريحته في جنانه، ويُعبّر عمّا في ضميره بلسانه ... وبعد؛ فإنّ العلوم، وإن تشعّبت أغصانُها، وتكثّرت أفنانها، لكنّ أعظمَها جلالًا وجمالًا وأرفَعَها قدرًا وكمالًا؛ عِلمُ البلاغة الذي فيه مفتاح الهدى، ومصباح يجلو الدُّجى، ودلائل وُجوه الإعجاز، وأسرار بلاغة الإطناب والإيجاز، وكفى به شرفًا كونه لا يطلع على الفصاحة القرآنية إلا بدلالته، ولا يتسنى تأويل آية من آيات الأحكام إلّا بمعونته، ومن جملة ما صُنِّفَ فيه كتابُ التلخيص، المنسوب إلى الإمام العالم ... جلال الدين محمد الخطيب تعريفًا، أدام الله فضله، ومد ظله، وهو كتاب صغير الحجم، عظيم الشأن، قليل الجرم، كثير البيان ... وهو خلاصة ما أودعه الفاضل العلامة ... يوسف السكاكي في القسم الثالث من مفتاح العلوم، الذي لا يقدر على افتراع أبكاره إلّا واحدٌ بعد واحدٍ، وواردٌ بعد واردٍ؛ مع زيادات شريفة من كلام الإمام الشيخ عبد القادر الجرجاني، تغمده الله بغفرانه، وكلام غيره من علماء هذا الفن، رحمهم الله تعالى. ولما كان هذا ممّا تسابقت في ميادينه جياد الأفكار، واستحسنه طبع الصغار والكبار، ولم يتفق له شرحٌ يُذلّلُ صِعابه، ويرفع عن مُخدَّراته نِقابه. دعاني هذه المعاني إلى أن أشرحه شرحًا وسيطًا لا بمطول فيورث الإملال، ولا بمختصر فيلزم الإخلال؛ مفسرًا لمشكلاته، حاويًا كاشفًا عن مُعضلاته ... فشرعت في شرحه مع علمي بقلة بضاعتي، وقصور باعي في صناعتي ... وسمّيته: بنفائس التنصيص في شرح كتاب التلخيص، والمرجو من الناظرين في كتابي هذا أن يُصلحوا ما يعثرون عليه تفضُّلًا وإنعامًا ... سالكين سبيل الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت