فهرس الكتاب
هذا عجز بيت لأبي الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي البصري، استشهد به أبو عليّ على مثلِ ما استشهد به سيبويه من وقوع الياء الساكنة المكسور ما قبلَها؛ في قوله: بلبيب، لمكان المدّ الذي فيها عِوضًا من حذف الحرف المتحرّك في بناء الشِّعر، ولذلك لزمت ردفًا لا يقع معها غير هذا ... ومما أوصى به عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابْنَهُ محمدًا: يا بُنيّ احذر الجاهلَ وإنْ كان لك ناصحًا كما تحذر العاقِلَ وإنْ كانَ لك عدُواًّ، فيوشك الجاهلُ أنْ يُورّطكَ بمشورتِهِ في بعض اغتراركَ فيسبقُ إليك مَكروُه العاقِل.
قال الفقيه الأجلّ الشيخُ الأستاذُ الأفضلُ الحافظُ النحويُّ اللغويُّ الأكملُ أبو الحجَّاج؛ يوسف بنُ أبي عبد الملك بن يسعون، من أهل باجلة المُريَّة، أدام الله تعالى رفعته: قد وفيتُ بما وأيتُ من تأليف (كتاب المصباح لما أعتم من شواهد كتاب الإِيْضاح) سنة ثمان وعشرين وخمس مائة (528 هـ) بعد أن ذهبت في بعضه إلى الاختصار خوفًا من سآمة الإكثار، ومع ذلك فأنّى لي بالسلامة، من ملامة السآمة؛ إلّا أن يزعه كرمُ طباع، أو يوزعهُ أمَمُ انتفاع. فإني قد جهدتُ جهدي في إِيْضاح ما أشْكَلَ، وسَمتُ عقلًا طال ما أعقل، ونبَّهتُ على كثير مما حُذِفَ، ودللت على سقوط من اعتراض المؤلف، رجاءً في شُكْر منصفٍ لا يغمط الإحسان، وإقامة عُذر في تقصير إنْ كان، فقد يحُوْلُ في غير سبيل مُراده الإنسان، ويحولُ بينه وبين ما يعلمُهُ النسيانُ، ولن يسلمَ المتحفّظُ من زلل، ولا يعدم المتيقّظ غفلات الكسل. فسُبحان مَنْ خَصَّ نفسَه بالكمال، وجلَّ عن النظير والمِثال، وله واجبُ الحمْد على المعونة والرفد، وصلواته دائمة النماء؛ على خاتم الرسل والأنبياء، محمد بن عبد الله، وعلى آله الكرماء، وسلامه عليه وعليهم مدى الآناء.