فهرس الكتاب
لكونه من أصغر الكتب النحوية حَجْمًا ... ثم عاق عن الأمل، اتصال الكسل، لقلة التنويه بأهليه، وكثرة التمويه من متحلّيه، حتى كاد العُمر يَنْفَدُ، والخاطر يتبلّدُ، لأوحالٍ عرضتْ، وآمالٍ أعرضت، فمددتُ الآن إلى شرحها يدًا ... وأرجو أن يكون كتابي هذا أجلَّ مِصباح لِما أعتم من شواهد الإيضاح ... وإذا لمح كُتُبَنا المنصفُ، اتضح له العتيق والمقرف، واغتفر قليل المذموم عنده، وشكر كثير المحمود لمن بذل جُهدَه ... وسأعتمد خلال شرح الأبيات: لإيضاحَ أكثر مسائله المُشكلات حتى يكون هذا الكتابُ عظيمًا نَفْعُهُ؛ عند مَن لم يُقصّرْ به عن فَهْمِهِ كسَلُهُ وطَبْعُهُ ... أنشد أبو عليّ في بابٍ من أحكام أواخر الأسماء الْمُعربَة:
لَيثٌ هِزَبْرٌ مُدِلٌّ عِنْدَ خِيسَتِهِ ... بالرَّقْمَتَيْنِ لَهُ أَجْرِ وأَعْراسُ
هذا البيت من قصيدةٍ لمالك بن خالد الخزاعي من هذيل، وفي شعره أثبته السكّري، وقيل: هو لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، وفي شِعره أثبته ابن دُريد والعباس بن الفرج الرياشي، وقيل: بل القصيدة للفضل بن عباس اللهيبي يرثي قومًا منهم أبو عباس ... واستشهد به أبو عليّ؛ على أن قوله: أجْرٍ؛ جمْعُ جروٍ، وأنه في موضع رفعٍ كما أن المعطوف عليه كذلك، والأصل فيه: أجْرُو، فأُبدلت الواوُ ياءً لِوقوعها طرفًا مضمومًا ما قبلها، فصارت في التقدير: أجْرِيًا، فأبدلت من ضمّة الراءِ كسرةً، ثُمَّ أُسكِنت الياءُ استثقالًا للضمّة فيها، ثم حُذفت لالتقاء الساكنين. قال أبو الحجّاج: هكذا قال أبو عليّ في تذْكِرته. وكأنه رجوعٌ منه عما قاله ههنا؛ لأنه بدأ فيه ببدل الضمّة كسرة، وإلى مذهبه في التذكرة ذهب ابن جني [1] ...
آخره: ... وأنشد أبو عليّ أيضًا:
.... وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ [2]
انظر: الرقم الحميدي: 13.
(2) تمام البيت:
فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُ ... وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيب