فهرس الكتاب
رحمه الله، مُفصّلةً بالنظر فيها، متوشحٌ بحلل صاحب المفتاح وغيره، مرقومة بالنظر على تجشُّمِ الكلف في رَقمَتِها، فاشتهر في البلاد، وأقبل عليه الطلبةُ مجتهدين في اطلاعهم على مضمونه، واجتلائهم به صائر الأفكار وجه مكنونه، وكان قد استشهد في كل باب من أبوابه بكثير مما استشهد به الشيخ: عبد القاهر في كتابيه: (أسرار البلاغة) و (دلائل الإعجاز) من أبيات البُلغاء المتقدمين والمتأخرين؛ فيُشكِلُ على الدخيل في العربية نُبذٌ من ألفاظِها، ويَستَبْهِم على آخرٍ من شكله شيءٌ من معانيها. فَهَجَسَ في القلب أنْ أكتُب لأبياتِهِ على قَدرِ القوَّةِ حَواشيَ تكشِفُ عن ألفاظِها ومعانيها، فتانزعتني الأوهامُ زمانًا بينَ إِقدامٍ وإحجامٍ؛ إلى أنْ سَمِعْتُ بعضَ أخوانيْ وفّقهم الله لرعاية حقوق الأخوّة. يقول: لو كان لأبيات هذا الكتاب شَرْحٌ. فحرَّضني على الإِقْدَامِ كَلامُهُ، وزادني رغبةً، فشرعتُ في كتبةِ تلك الحواشِي؛ ثقةً بكرَمِ أهل الفضل الباهر، دامتْ بركَتُهُم، وأتبعتُ أبيات كلِّ بابٍ منه؛ ما لم يوردُهُ من أبياتِ المفتاح لتكون جامعةً لفضيلتين، كافيةً لِمؤنتين، وأنا فيما آتي وأذرُ مُعتضدٌ بتوفيق الله وعونه، مُستمسكٌ بالعروة الوثقى من كرَمِهِ ومَنِّهِ. (شرح أبيات تضمّنتها مقدِّمةُ الكتاب: قوله: غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى العُلَا) . تمامُه: (تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنىً وَمُرْسَلِ) .
البيتُ لامرئ القيس، رُوي: غدائرها، والضمير للحبيبة، وروي: غدائره، والضمير للفرع في البيت الذي قبله، وهو: (وَفَرعٍ يَزينُ المَتنَ أَسوَدَ فاحِمٍ) . الاستشزار: الرفع والارتفاع، فهو لازمٌ ومُتعدٍ، فمَن روى: مُستشزِرات؛ بكسر الزاي؛ جعله من اللازم، ومن روى بفتحِها؛ جعَلَه من المتعدي ...
آخره: ... غلبَتِك عليهم.
بَقيتَ بقاءَ الدَّهرِ يا كَهْفَ أَهلِه ... وهذا دُعاءٌ للبريّةِ شاملُ