الصفحة 3702 من 5754

تغمده الله برحمته، وأفاض عليه فنون مغفرته، حتى استخرج أصول هذا العلم وقوانينه ... وصنَّف في ذلك كتابين لقب إحداهما: بدلائل الإعجاز، وثانيهما: بأسرار البلاغة ... ولما وفّقني الله تعالى لمطالعة هذين الكتابين؛ التقطت منهما معاقد فوائدهما، ومقاصد فرائدهما، وراعيتُ الترتيب مع التهذيب والتقرير ... وسميته: نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، وخدمت به عالي مجلس الصدر [1] ، الصاحب الأجل، الكبير المنعم، الأستاذ: قوام الدين؛ مجد الإِسْلام؛ ملك الأفاضل، سيد الوزراء، فإنه الفائز بقصب السبق في جميع المباحث العقلية، والواصل إلى كُنهِ الحقّ والحقيقة في المطالب النقلية، والمرجوع إليه في استكشاف المشكلات، واستيضاح المعضلات، ولما حاولت التقرُّب إلى مجلسه الرفيع، وجنابه المنيع؛ لم أجد مما تناله القُوى البشرية، وتفي به المنّة الإنسانية أحسن من إهداءِ مثلِ هذا الكتاب المشتمل على العلم الذي هو أساس العلوم الدينية، وقواعده مقرّرة بالأدلّة اليقينية ... وقد رتبنا هذا الكتاب على مقدمة وجملتين، أما المقدمة فمشتملة على فصلين. الفصل الأول: في أن القرآن مُعجزٌ وأن الإعجاز في فصاحته ...

(1) يُحتملُ أن يكون هذا الصدر هو الوزير السلجوقي: سهل بن عبد العزيز المستوفي، الذي تمت الإشارة إليه في مقدمة المباحث المشرقية التي قال فيها الرازي: . وقد أهدى فخر الدين الرازي أيضًا إلى شَرْوَانَ شَاه محمد بن رضوان منوجهر كتابَ شرح عيون الحكمة الذي ألفه الزنديق ابن سينا. وأهدى إلى الملك العادل سيف الدين الأيوبي؛ كتابَ تأسيس التقديس (في علم الكلام) في الردّ على أهل التشبيه. وأهدى إلى أبي المظفر تكش بن آلب أرسلان السلجوقي كتابَ جامع العلوم الأربعين باللغة الفارسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت