الصفحة 697 من 5754

آخره: ... سورة مريم عليها السلام، مقصودها بيانُ اتصافه سبحانه بشمول الرحمة بإفاضة النِّعم على جميع خلقه، المستلزم للدلالة على اتصافه بجميع صفات الكمال، المستلزم لشمول القدرة على إبداع الْمُستغرَب، المستلزم لتمام العِلم الموجب للقدرة على البعث والتنزُّه عن الولد لأنه لا يكون إلا لِمُحتاج، ولا يكون إلا مثل الوالد، ولا سَمِيَ له سُبحانه فضلًا عن مَثِيْلٍ، وعلى هذا دلّت تسميتُها بمريم، لأن قصَّتَها أدلّ ما فيها على تمام القُدرة وشُمُول العِلم، لأنّ أغربَ ما في المخلوقاتِ وأجْمَعَهُ خلقًا الآدميّ، وأعجبَ أقسامِ توليده الأربعة؛ بعد كونه آدميًا؛ ما كان من أنثى بلا توسط ذكر، لأن أضعَفَ الأقسام، وأغربَ ذلك أن يتولَّدَ مِنها على ضَعْفِها أقوى النوعِ وهو الذكر، ولا سِيَّما إنْ أُوْتِيَ قوَّةَ الكلام والعِلم والكتاب في حال الطفولية، وأنْ يخبر بسلامته الكاملة فيكون الأمر كذلك، لم يقدر أحد؛ مع كثرة الأعداء؛ على أنْ يمسّه بشيء من أذى، هذا إذا جمعته من إخراج الرُّطب في غير حينه من يابس الحطب، ومن إنباعِ الماء في غير موضِعه، وعلى مثلِ ذلك أيضًا دلَّت تسْمِيَتُها بما في أولها مِنَ الحروفِ، بيان ذلك أنَّ مخْرَجَ الكافِ من أقصى اللسانِ مما يلي الحلقَ ويُحاذيه مِن أسفلِ الْحَنَكِ، وهي أدنى مِن مخرج القاف قليلًا إلى مقدمِ الفَمِ، ولها من الصفات الهمسُ والشِّدَّةُ والانفتاحُ والاستقبالُ، ومخرج الهاء من أقصى الحلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت