هذا ما يسره الله من مدلولات منظومِها وجُمَلِها، بالنسبة إلى مفهوماتِها وعِللِها، وبقي النظرُ إلى ما تُشير إليه أعدادُ كلماتِها، بلطائف رموزها وإشارتها، فهي عشرون كلمة، توازيها إذا حُسِبَتْ من أوَّلِ النُّبوَّة سَنَةُ عُمرَةِ القضاءِ؛ وهي السابعةُ مِن الهجرَةِ، لَمّا تَبَيَّنَ الأمنُ فيها وسوس به الشيطانُ سَنَةَ عُمرَةِ الْحُديبية من أجْلِ رُؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لدخولِ البيت والتَّطوُّفِ به، فإذا ضَمَمْتَ إليها الضمائرَ الثلاث كانت ثلاثًا وعشرين، فوازت السَّنَةَ العاشِرَةَ من الهجرةِ، وهي سَنةُ حجَّةِ الوَداعِ؛ وهي القاطعةُ لتأثير وسواسِ الشيطان الذي كان؛ في أوَّلِ السَّنَةِ الحادية عشرة عندَ مَوْتِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ إلى العرب بأمرِ الرِّدَّةِ، فأعاذَ اللهُ من شَرِّهِ بِهِمَّةِ الصِّدِّيْقِ رضي الله تعالى عنه حتى رَدَّ الناسَ إلى الدِّيْنِ وأزَالَ بِهِ وسواس الشياطين الْمُفسِدِيْن، فانتظمتْ كلمةُ الْمُسلمين تصديقًا لِقولِ النبي صلى الله عليه وسلم في حجَّةِ الوَداعِ فإذا ضَمَمْتَ إليها كلمات البسملة صارت سَبعًا وعشرين؛ توازي سنة استحكامِ أمرِ عُمَر بنِ الخطابِ الفاروقِ رضي الله عنه الذي ما سَلَكَ فَجاًّ إلّا سَلَكَ الشيطانُ فَجاًّ غيرَه، وذلك سَنَةَ أربع عشرة من الهجرة، هذا بالنظر إلى كلماتِها، فإنْ نظرْتَ إليها مِن جِهَةِ الْحُرُوْفِ كانت لها أسرارٌ كُبرى من جِهةٍ أُخرى، منها: أن كلماتها مع كلماتِ الفاتِحةِ انتظمتْ من سِتَّةٍ وعشرين حرفًا، وهي ما عدا الثاء المثلَّثة والزاي والظاء الْمُعجة من حُروف المعجم التسعة والعشرين كلّ واحدة منهما من اثنين وعشرين حرفًا اشتركتا في ثمانية عشر منها، واختصّت كلُّ واحدةٍ منهما بأربعة: الفاتحة بالحاء والطاء المهملتين، والضاد والغين المعجمتين.