الصفحة 702 من 5754

وهذا تمام ما أردتهُ من نظم الدُّرَر من تناسُبِ الآي والسُّوَر، ترجمان القرآن مبدي مناسبات الفرقان، التفسير الذي لم تسمَعْ الأعصارُ بِمِثلِهِ، ولا فاض عليها من التفاسير على كثرة أعدادِها كصَيِّبِ وَبْلِهِ، فرغته في الْمُسَوَّدَةِ يومَ الثلاثاء، سابع شعبان، سنة خمس وسبعين وثماني مائة، بمسجدي من رحبة باب العيد بالقاهرة المعزِّيَّةِ، وكان ابتدائي فيه في شعبان، سنة إحدى وستين، فتلك أربع عشرة سنةً كاملة، وفرغته في هذه الْمُبَيَّضَةِ عَصْرَ يومِ الأحد، عاشر شعبان سنة اثنتين وثمانين وثماني مائة، بمنزلي الملاصق للمدرسة الباذرائية من دمشق، فتلك اثنتان وعشرون سنة؛ بعدد سني النبوة، الزاهرة الأنيسة العلية، الطاهرة المباركة الزكية، ولولا معونة الله أضحى معدومًا، أو ناقصًا مخرومًا، فإنِّي بعد ما توغلت فيه، واستقامت لي مبانيه، فوصلتُ إلى قريب من نصفِه، فبالغ الفُضلاء في وصفهِ، بِحُسنِ سَبِكِهِ وغزارةِ معانيهِ، وإحكام رصفه، دَبَّ داءُ الحسدِ في جماعةِ أولي النَّكَدِ، والمكرِ واللدَدِ، يُريدون الرئاسة بالباطل، وكلٌّ منهم من جوهر العِلم عاطِل، مَدّ ليلُ الجهل فيهم ظلامه، وأثار نقع السَّفهِ على رؤوسهم سوادَهَ وقتامَهُ، صَوَّبُوا سِهامَ الشرور، والأباطيل وأنواع الزور، فأكثروا التشييعَ بالتشنيعِ، والتقبيحِ والتبشيع، والتخطئةِ والتضليلِ، بالنقلِ من التوراة والإنجيل، فصنَّفتُ في ذلك ، بَيَّنتُ فيه أنَ ذلك سُنَّةٌ مُستقيمة، لتأييد الملّة الحنيفية العظيمة، وأخرجت بذلك نصَّ الشافعي، وكلامَ النوويّ والرافعيّ، واستكتبتُ على الكتابِ العُلماءَ الأنجاب، فكتبوا ما أودعته مصاعدُ النظر للإشرافِ على مقاصِدِ السُّوَرِ، فأطفأ الله نارَهم، وأظهر عوارَهم، وشهر خزيهم وعارهم، ثم قاموا في بدعة دائم المعروف، فصنفت فيها ، وبَيَّنْتُ مُخالَفَتَهم لِلكِتابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت