الصفحة 761 من 5754

أوله: الحمد لله هادي السُّبُل، مُيسر ما أريد من خلق كل، مُعز الأتقياء بنعيم ونُزُل، مُذلّ الأشقياء بجحيم ونُكُل، باعث الأنبياء والرسُل، مرسل الملائكة منزل الكتاب، أرسل رسوله بالهدى، وألزمه كلمة التقوى، وأراه من آياته الكبرى، وقوّاهُ بمعجزاته البُهرى، وبلغه في الكلمات الغاية القصوى، وآتاه جوامع الكلم وفصل الخطاب، فصدع بالأوامر، وأنذر العشائر والعمائر، إما بالمشرفيات البواتر، وإما بالمواعظ والزواجر، وبأنباء أبناء الآتي والغابر، لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب، سقى الله تربته الطيبة بشآبيب صلواته، وأرواها برويّ بركاته ورحماته، ونضرها بنسائم ألطافه وعناياته، وخضّرها بأنوار بدور تحياته، وأنماها بآثار شموس بركاته، ما ادهامّت الرياض بتهتان السحاب، وأدام ديمة أفضاله على آله وأسرته الفخام الأبرار، وصحابته الكرام البررة الأخيار، المهاجرين والأنصار، الذين هجروا لوصلته العواتق والأبكار، وتأهبوا لنصرته وتبوؤوا الدار، ما تتابعت الدهور، وتعاقبت الأحقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت