الصفحة 771 من 5754

وَالثَّالِث: وصل الأَحَادِيث المرفوعة والآثَار الْمَوْقُوفَة الْمُعَلّقَة فِيهِ، وَمَا أشبه ذَلِك من قَوْله: تَابعه فلان، وَرَوَاهُ فلان وَغير ذَلِك، فَبَان لي أَن الْحَاجة الآن إلى وصل الْمُنْقَطع مِنْهُ ماسّة أَن كَانَ نوعًا لم يُفرَد وَلم يجمع، ومنهَلًا لم يُشرعْ فِيهِ وَلم يُكرَعْ، وَإِن كَانَ صَرْفُ الزَّمَان إلى تَحْرِير الْقِسمَيْنِ الأَوَّلين أولَى وَأَعْلَى، والْمُعتني بهما هُوَ الَّذِي حَاز الْقدحَ الْمُعَلَّى، وَلَكِن مُلِئَتْ مِنْهُمَا بطُون الدفاتر، فَلا يُحْصَى كم فِيهَا من حُبْلَى، وَسبق إلى تحريرهما من قصارايَ وقصارى غَيْرِي أَن نَنْسَخ فَصّ كَلَامِهِ فرعًا وأصلا، فاستخرتُ الله فِي جَمْعِ هَذَا الْقِسم إلى أَن حصرتَهُ، وتَتَبَّعتُ مَا انْقَطعَ مِنْهُ فَكلُّ مَا وصلتُ إِلَيْهِ وصَلْتُهُ وسَردته عَلَى تَرْتِيب الأَصْل بَابًا بَابًا، وَذكرت من كَلام الأَصْل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ النَّاظر وَكَانَ ذَلِك صَوَابا، وغيَّبتُهُ عَن عُيُون النُّقاد إلى أَن أطلعتُهُ فِي أُفُقِ الْكَمَالِ شِهابا، وَسَمَّيْتُهُ: تغليق التَّعْلِيق. لأَن أسانيدَهُ كَانَت كالأبوابِ المفتوحة، فغُلِّقَتْ، ومُتونه رُبمَا كَانَ فِيهَا اخْتِصَارٌ فكمُلت واتَّسَقَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت