فهرس الكتاب
وحيث انتهى بنا توفيق الله سبحانه ومعونته وأدانا لطفه بنا وعنايته، وسلك بنا طريق الإخلاص تسديده وهدايته، إلى إنجاز ما شرعنا فيه من تهذيب هذا الكتاب وترتيبه، وتسهيل طرقه في جمعه وتقريبه، على ما حواه من كثرة الأحاديث وأنواعها، واختلاف طرقها وأوضاعها، وتشعب أقسامها وفروعها، وتفرق آحادها، وائتلاف مجموعها، وأوصلنا حُسن النية إلى تأليفه، وبلغ بنا خلوص الطوية في تصنيفه، إلى ما رُمناه من عمله وتوخيناه، وهيأناه من صنيعه وقدرناه، حسب ما أطاقه الجهد والإمكان، واتسع له الحال والزمان. وقدره الله في قديم حُكمه وقضاه، وأراده في مبدأ خلقه وأمضاه، فلنقِفْ عِندَ الحدّ المطلوب منه والأمد المرغوب فيه. ونحمد الله سبحانه على ما أولى من نِعمته الكاملة ومَنَحَ مِن عِنايتِهِ الشاملةِ، ونسأله التوفيق، في كل ما نأتيه ونذره، والتحقيق في كل ما نُورِدُهُ ونُصْدِرُهُ، وأنْ يعصِمَنا مِن الزلل، ويهدينا أوضحَ السُّبُلِ، ويُلهِمَنا الأصلحَ في أعمالِنا، والأرشَدَ في أقوالِنا، وإنْ يَقِينا مصارِعَ الرِّياءِ والعجبِ، ويُجنِّبَنا مَواقِفَ الشُّبَهِ والرِّيَبِ، ويحفظَ ألسِنَتَنا مِن الفُحش والبَذاء، ويُنطِقَها بالصلوات في الإعادَةِ والإبداءِ، ويصونَ أسْمَاعَنا عمَّا تسوءُنا مغيبته، وخواطرنا عمّا يجول فيها مما توبق خطرته، وإلى كرمه نرغب أن يجعل ما أعملنا فيه الفِكر مِن جمعِ هذا الكتاب العظيم الخطير خالصًا لوجهه غَيْرَ مَشوبٍ بنِفاق، فإنا لا ندُلّ بعملٍ صالح سلكناه، ولا طاعة خالصة أزلفناها، ولا عبادة مرضية أوجبناها، هذا مع أوزار فاضحة ارتكبناها، وآثام قادحة اجتنيناها، ومظالم فظيعة أعْتنَّا عليها، ومحارم شنيعة شاركنا فيها.