فهرس الكتاب
وبعد: فهذا ما اشتدت إليه حاجةُ الْمُسْتَفْهِمِ، بلْ وكلُّ مُدرِّسٍ ومُعلم، مِن شَرْحٍ على: الجامِع الصّغير، لِلحافظ الكبير، الإمام الجلال الشهير، يَنْشُرُ جواهِرَهُ، ويُبْرِزُ ضَمائره، ويُفْصِحُ عن لُغاته، ويكشِفُ القِناع عن إشاراته، ويُميط عن وُجُوهِ فرائدِهِ اللثامَ، ويُسفِرُ عن جمال حُوْرِ مَقصوراته في الخيام، ويُبَيِّنُ بدائِعَ ما فيه مِن سِحْرِ الكلام، ويدُلُّ على ما حَواه مِن دُرَرِ مجمعة على أحسن نظام، ويخدمه بفوائدَ تَقَرُّ بِها العيُن، وفرائِدَ يقولُ البحرُ الزاخرُ من أين أخذها من أين؟ وتحقيقاتٍ تَنْزَاحُ بها شُبَهُ الضَّالين، وتدقيقاتٍ تَرْتَاحُ لها نُفوسُ الْمُنْصِفِيْن، وتَحرِقُ نيرانُها أفئدةَ الحاسدين، لا يَعقِلها إلّا العالِمُون، ولا يَجْحَدها إلّا الظالِمُون، ولا يَغُضُّ مِنها إلّا كلُّ مريضِ الفُؤاد، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل الله فما له من هاد، ومع ذلك فَلَمْ آلُ جهدًا [1] في الاختصار، والتجافي عن منهج الإكثار، فالمؤلَّفَاتُ تتفاضَلُ بالزَّهْرِ والثَّمر لا بِالْهَذَرِ [2] ،
(1) . . انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي.
(2) والمِصريون يجعلون الذال ظاءً. انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي ..