فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 280

أقول: غفر الله لأحمد وسامحه فالقول إن صحَّ عنه فهو يشبه التألي على الله عز وجل فالقول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق هو قول الكرابيسي والإمام البخاري وغيرهم من كبار علماء أهل السنة، بل المذاهب الإسلامية كلها على هذا تقريبًا إلا الحنابلة، ثم ما الذي أعلمه أو أعلم غيره بأن أمثال هؤلاء -إن دخلوا النار- فلن يخرجوا منها؟!

ث . ومما ينسب إليه رحمه الله في تكفير المعين ما نقله المروذي -إن صدق في النقل عنه- قال: (قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- إن الكرابيسي -أحد علماء الشافعية- يقول: من لم يقل لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر، فقال أحمد: بل هو الكافر) !!

أقول: رحم الله هذين العالمين وسامحهما فقد ضيقا واسعًا وكفرًا بعض أهل القبلة المقطوع بإسلامهم.

ج . ونقل عن الحنابلة -وعلى رأسهم الإمام أحمد- إستحلال دم من يقول بخلق القرآن، وأنه لا يُسمع مِمَّن لم يكفرهم ولا يسلم عليه ولو كان من الأقارب ولا تشهد لهم جنائز ولا يعادون في مرضهم!! هذا عقاب من لم يكفر القائلين بخلق القرآن فكيف بمن قال بذلك؟!

ولا ريب أن معظمنا اليوم لا يكفر من قال بخلق القرآن وإنما يبدعه أو يعده كفرًا دون كفر ولا أعرف حنبليًا اليوم يكفر المعتزلة تكفيرًا أكبر مخرج من الملة كما ينقل الحنابلة عن أحمد!! فعلى هذا نكون جميعًا كفارًا على مذهب أحمد!! وبهذا يتبين غلو الإمام أحمد في التكفير إن صحت عنه تلك النقولات، وهذه جذور التكفير التي نتهيب من مناقشتها ونقدها فتضرر الإسلام بتحمله أخطاء البشر وتضررنا من هذا التكفير والتبديع المتبادل بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت