فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 280

وهذا الموضوع في غاية الأهمية، لأن أكبر الفرق الإسلامية التي بيننا وبينها خصومة شديدة هي الشيعة صحيح أن جذور هذه الخصومة كانت من القرن الأول، إذ لجأ بنو أمية ثم بنو العباس إلى الفتك بمحبي أهل البيت وإذلالهم.

فقتلوا حجر بن عدي صبرًا في عهد معاوية لأنه أنكر سب علي على المنابر، وقتلوا عمرو بن الحمق الخزاعي وكان ممن لقي النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وهاجر إليه وكذلك كان حجر بن عدي، وقتلوا الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة بالسم وقتلوا أخاه الحسين بالسيف وارتكبوا مجزرة كربلاء، ثم ثار زيد بن علي (122ه‍‍) بعد أن أهانه هشام بن عبد الملك فقتل، وثار ابنه يحيى وقتل وكان خروج هؤلاء وقبلهم ابن الأشعث وابن الزبير وأهل الحرة لأجل ما يرونه من الظلم الأموي والاستبداد وعدم الأهلية لتولى الحكم في وجود كبار الصحابة وأخيار التابعين لكنهم لم يقدروا جانب القوة والاستطاعة ففشلت ثوراتهم، ولما جاء العباسيون فعلوا بأهل البيت مثلما فعل بنو أمية فطلبوا الصالحين من آل علي وسجنوهم وقتل منهم في سجون أبي جعفر المنصور وأبنائه الكثير من العباد والصلحاء، فخرج النفس الزكية بالمدينة وأخوه إبراهيم بالبصرة وإدريس بالمغرب والهادي باليمن والناصر الأطروش بالديلم وبقيت الثورات بين العباسيين والعلويين لم تنقطع إلى أن تكونت لهؤلاء دول صغيرة ثم جاء السلاجقة والعثمانيون وهم من السنة وكانت لهم حرب طويلة مع دول الشيعة في إيران كالبويهيين والصفويين ولابد أن تستغل كل دولة من الدول السنية سنيتها سواءً الأموية أو العباسية أو العثمانية وتستغل الدول الشيعية شيعيتها كالبويهيين والصفويين لإقناع الشعوب بشرعية قتال الدول الأخرى ذات الصبغة المذهبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت