فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 280

بقلم/ منصور بن إبراهيم النقيدان

أعتقد أن القضية التي سأعرض لها الآن هي من القضايا ذات الحساسية الشديدة التي يحاول فيها بعض القراء منذ البداية الكشف عما وراء السطور، إذ الحديث في مثل هذه القضايا الساخنة حديث متهم غالبًا... يقرأ بتأويل ويسمع بتأويل، ولكن الصمت أيضًا أمر سيئ فكثير من الحقائق والقناعات التي نحاذر أن نفوه بها تصبح أدواء سامة وأورامًا قاتلة.

وأول الخاسرين من ذكر الحقائق هم أولئك الذين يستعبدون عقول الناس، ويعدون أنفسهم حماة الدين وسدنة الشريعة فهم يعلمون حقًا أنه حالما تطرح الجهالة جانبًا فلن يكون لهم مكان.

كان المهدي العباسي أول من أنشأ ديوان الزنادقة يتتبع أعلامهم ويحصي ألفاظهم ويرصد تحركاتهم، فقتل الكثيرون جراء ذلك، منهم من كان من الزنادقة والمارقين من الدين، ومنهم من كان بريئًا ألصقت به تهمة الزندقة لبواعث سياسية وألاعيب قذرة كاتهام المهدي شريكًا القاضي بالزندقة لموقفه المعادي للعباسيين، ومنهم من رمي بالزندقة لوشاية من عدو أو سوء فهم لعبارة أو كلمة حملت على أسوء المحامل وأخبث المقاصد، لهذا كثرت البلاغات والتهم فمن صاحب متهمًا ألحق به ومن أفرط في اللهو والمجون كان عرضة للاتهام. لقد كان اتهام الناس بالزندقة كاتهام الآخرين اليوم بالعلمانية والتبشير بالحداثة والدعوة إلى تحرير المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت