فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 280

فسهل اضطهاد أي مفكر وعالم بمجرد أن يوجه إليه الاتهام بالزندقة والإلحاد، وزاد الأمر بلاء ما ذهب إليه بعض الفقهاء من قتل الداعي إلى البدعة، فأصبح كلما نبغ عالم وبرز مفكر يخالف المذاهب المتبعة والسياسات المستقرة كان مآله التضليل والتكفير ثم التضييق والسجن أو القتل، فكان أعظم المستفيدين من هذا القانون هم بعض الفقهاء الرسميين والملوك حتى إذا ضعف أمرهم وانفرط عقدهم لم يجدوا أحسن من قتل كل مخالف بدعوى أنه من الدعاة إلى البدع. بيد أن موقف السلطة لم يكن في كل الأحوال موقفًا واحدًا، فقد كان عاملًا القرابة والسياسة، يتدخلان أحيانًا فيتغاضى صاحب الأمر عن إيقاع العقاب بمن ثبتت في حقه تهمة المروق من الدين بينما لم تكن تأخذ أدنى شفقة بمن لا تربطه به صلة القرابة ووشيجة السياسة.

بقي الحلاج متمتعًا بحريته إلى اليوم الذي ثبت فيه للخليفة وجود اتفاق سري بينه وبين رئيس القرامطة على الثورة المسلحة والخروج على الخلافة عندها عقدت له المحاكمة وقتل متهمًا بالزندقة والإلحاد.

وظل أحمد بن نصر الخزاعي حرًا طليقًا يشنع على بني العباس في مجالسه ويعلن كفرهم لامتحانهم الناس على خلق القرآن حتى جمع للثورة وأعد للخروج على الواثق فلما أدخل عليه أعرض الواثق عن كل ذلك وسأله عن اعتقاده في القرآن ورؤية المؤمنين لربهم في الجنة!! ثم ذبحه وعلق رأسه وأعلن كفره. لقد كان الوحيد الذي قتل من الممتحنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت