فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 280

(قالوا) ولأنه ليس يخلو ذلك من وجهين: إما أن يكونوا علموه فسكتوا عنه، أو لم يعلموه بل جهلوه، فإن كانوا علموه، ولم يتكلموا فيه وسعنا أيضًا نحن السكوت عنه كما وسعهم السكوت عنه، ووسعنا ترك الخوض (فيه) كما وسعهم ترك الخوض فيه، ولأنه لو كان من الدين ما وسعهم السكوت عنه0 وإن كانوا لم يعلموه وسعنا جهله، كما وسع أولئك جهله، لأنه لو كان من الدين لم يجهلوه0 فعلى كلا الوجهين الكلام فيه بدعة، والخوض فيه ضلالة.

فهذه جملة ما احتجوا به في ترك النظر في الأصول0

ثم أخذ أبو الحسن الأشعري في الرد قائلًا: الجواب -عن الكلام السابق- من ثلاثة أوجه:

(أحدها) قلب السؤال عليهم بأن يقال: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقل أيضًا: (أنه من بحث عن ذلك وتكلم فيه فاجعلوه مبتدعًا ضالًا) فقد لزمكم أن تكونوا مبتدعة ضُلالًا إذ تكلمتم في شيء لم يتكلم في النبي (صلى الله وآله وسلم) وضللتم من لم يضلله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) !!0

(الجواب الثاني) أن يقال لهم: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يجهل شيئًا مما ذكرتموه من الكلام في الجسم والعرض والحركة والسكون والجزء والطفرة وإن لم يتكلم في كل واحد من ذلك (كلامًا) معينًا وكذلك الفقهاء والعلماء من الصحابة0 غير أن هذه الأشياء التي ذكرتموها معينة أصولها، موجودة في القرآن والسنة جملة غير (مفصلة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت