وهذا لا يعني بالضرورة أن الباطل عند حدوث القتال والتكفير موزع بالسوية على الطرفين جميعًا فقد يكون الحق مع طرف ولكنه نادر خاصة في العقائد والأصل أن معظم الاختلافات بين المسلمين أن يكون كل طرف ممسكًا بطرف من الحقيقة وهذا الاختلاف لا يوجب تنازعًا ولا اختلافًا بين القلوب والجماعات والفئات إذا وجد عقلاء لهم علم بمقاصد الإسلام وعلم بطبيعة النفس البشرية وقدراتها وأدوائها فالعاقل يقدر الاختلاف الفكري ويعرف طبيعته بعكس الجاهل أو المتعالم الذي يظن أنه يمتلك الحقيقة المطلقة ولا يؤمن بنسبية الحقيقة وأنها الأصل في معظم المعلومات.
إذن فالاختلاف يعد أمرًا لازمًا من لوازم المجتمعات وكل مجتمع ليس فيه اختلاف فهو مجتمع غير صحي، بل أنه يستحيل وجود مجتمع بلا خلاف لكن هذا الخلاف قد ينقل لنا عبر الأخبار والروايات المدونة أو الشفهية وقد لا ينقل لظروف معينة.