وكان طلحة والزبير ومعهما عائشة رضي الله عنهم كانوا ينتقدون علنًا سياسة عثمان وكان الثوار يأتونهم أحيانًا لكن لم يكن للثلاثة من التوهج مثل ما لعلي بن أبى طالب الذي أصبح مرشحًا لتولي الأمور لو تنازل عثمان أو نُحِّي أو قتل، فلذلك كان بعض الصحابة ومعهم بعض الثوار يطلبون من عثمان التنازل لأنه لم يعد بقدرته أن يجد الحل لهذا الاختلاف الكبير، فلم يعد الناس يثقون في ولاته ولا في كاتبه مروان ولا هو يثق في الناس، وإذا زال عامل الثقة بين الولاة والناس أصبح من الضروري تغيير هذا الوالي، أو تغييرهم، وإذا كان تغيير الناس متعذرًا فلم يكن هناك بد من تغيير الوالي حتى ولو كان مظلومًا، فإن رفض الحاكم ذلك يكون قد فرض على الناس من لا يريدون.
ولكون علي هو المرشح الأقوى بعد عثمان بل كان مرشحًا للخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) عند بعض المهاجرين والأنصار فقد بدأ في آخر عهد عثمان تياران في النمو وهما تيار العلوية (الشيعة) وتيار العثمانية (النواصب) .
فالعلوية هم المتشيعون لعلي المحبون له الذين يرون فيه الرجل المظلوم الذي ضيعه قومه والذي تخاذل عنه الناس فلم يزل مدفوعًا عن المكان الذي يستحقه منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى وقته هذا على رأيهم.