فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 280

وصلح الحسن كان لأهل العلم والدين خيرًا من عدمه إذ أصبح للحق متنفسًا واستطاع هذا التيار أن يتصل بالمحايدين ممن اعتزل من الصحابة والتابعين وتم إقناع بعضهم ولذلك رأينا ابن عمر يصرح عند موته أنه كان نادمًا على ترك القتال مع علي!! وهكذا أثر هذا عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وغيرهم.

أما العثمانية ومنهم علماء أهل الشام فهم يثنون كثيرًا على صلح الحسن ليس حبًا في الحسن وإنما للطعن في حرب علي للبغاة!! ويرددون كثيرًا حديث (ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به00) ويهملون حديث عمار (تقتله الفئة الباغية) مع أن حديث صلح الحسن آحاد ومختلف في وصله وإرساله (كما ذكر الدارقطني في العلل) بينما حديث عمار متواتر ومتفق على صحته ثم لا يثنون على الصلح حبًا لهذا الحديث ولو كان الأمر حبًا للأحاديث فحديث عمار أولى بالمحبة!! للاتفاق على صحته ولصراحة دلالته بعكس حديث صلح الحسن، كما لا يثنون على الصلح حبًا في حقن الدماء ولا مراعاة لمصلحة الأمة -كما يزعمون- ولو كانوا جادين لذموا خلاف معاوية لعلي من أجل مصلحة الأمة ولكونه كان سببًا في سفك تلك الدماء!! ولكنهم يسكتون عن معاوية سكوتًا تامًا عند كلامهم في الفتنة ويتركز حديثهم حول سؤال: هل ما فعله علي أولى أو ما فعله الحسن!! مع إهمال ظروف هذا وهذا ثم يرجحون صلح الحسن!! أما معاوية فيهملون بغيه وخروجه على الجماعة وكونه السبب الرئيس في اختلاف الأمة، إضافة لاستغلاله قميص عثمان والأحداث التي عملها في عهده من تكميم الأفواه وقطع الرؤوس في الرأي والاستئثار ببيت المال وجعله الخلافة في ابنه المشهور بالفسق مع وجود أكابر الصحابة وأفاضل التابعين00 الخ وتأثيره على عدالة القضاء وفصله للدين عن السياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت