وأصبح النظام السياسي الإسلامي مضطربًا في كثير من الأمور مثل حرية الرأي والشورى وبيت المال والقضاء و000الخ وهذا الاضطراب جاء من الرغبة في التوفيق بين السياسات الأموية والعباسية وبين الإسلام!!
لأن عدم التوفيق يحرجهم أمام السياسات فعندئذٍ يلجئون للترقيع والإتيان بألفاظ تقنع العامي ولا تقنع الباحث وفي هذا الجو المضطرب يتشكل العقل المسلم فيخرج صناعة عجيبة يردد ما لا يفهم ويقبل المتناقضات ويخشى الحقيقة، يبالغ في البحث عن صغائر الأمور ويتحرج من كبائرها يسرد الكلام ولا يحرر المصطلحات ولا يجيد معرفة الواقع ولا يحسن النصيحة مع الذوبان السريع في الأفكار العامة والأوضاع السياسية مع السير على طريق الشك والريبة ومع كثرة الشك وضعف الثقة يزداد التشدد تعويضًا عن هذا الشعور بالضعف!! ولو أن العلماء عبر القرون حاولوا فصل النظرية عن التطبيق والسمو بالنظرية لتبقى نظرية سامية بعيدة عن التبرير للواقع لأن الواقع ليس مسئولية العلماء والباحثين وإنما مسئوليتهم تحقيق المصلحة الدينية ببقاء الدين نظيفًا من أن ينسب له ظلم ظالم، ويستطيعون المحافظة على النظام أو الحكم بإخبار الناس بأن العقل يقتضي النصيحة والتعاون في سبيل الخير وأنه (الخروج) مرتبط بالقدرة ولا قدرة وهكذا000 فهذا الحل أكثر إقناعًا وأبقى للدين من أن تخالطه المظالم التطبيقية.
وكان يجب على الولاة والسلاطين أن يعينوا العلماء على هذا الإيضاح والتفريق بين الإسلام وبين الواقع ثم يحاولون أن يطبقوا من تلك المبادئ والنظريات ما يستطيعون تطبيقه.
أ- النواصب بالشام ووضع الأحاديث: