فهرس الكتاب
بقلم: عبيد الله حمزة
نحو تضامن وطني
نتابع عن كثب ما حدث في الشهور الماضية القريبة وما يحدث الآن من قمع المعارضة و محاولة فرض تعليم علماني على الشعب بعيدا عن قيم الدين ومبادئ الملة ودعم الفجور والتبرج في المعاهد والمؤسسات التعليمية وتسيس الوظائف وخلق الضغط على الدوائر القضائية وأضعاف القوى الدفاعية عموما وقوات حرس الحدود خصوصا وأبعاد وتنحية الكوادر وأصحاب الكفاءة العالية من الوظائف الحكومية على أساس الانتماء الموهوم للأحزاب المعارضة والخضوع الغير اللازم لدولة مجاورة في السياسة الخارجية وفى أمور تمس بأمننا القومي وسيادتنا وثقافتنا وكل ذلك يتم بالسرعة المذهلة بالتخلي تماما عما وعده الحزب الحاكم قبل الانتخابات البرلمانية الماضية بأن الحزب في حالة فوزه في الانتخابات لن يقوم بأي عمل يتنافى مع تعاليم الشريعة ويتخذ خطوات فعالة وبناءة للرقى بمستوى العيش للشعب ويبدو لنا أن الوعد كان مجرد نوع من المكر والخديعة واللعب بعقول ومشاعر المسلمين في البلاد ومن المعلوم للجميع بأن بنغلاديش أخذت مكانها واسمها في الخريطة العالمية كوطن له سيادته واستقلاله بعد اهراق بحر من الدماء فالثمن كان غاليا حيث دفع بالدماء ولكن بعد كل هذه الأعوام منذ استقلالها هل تحقق بالفعل ما كان يراود قلوب الشعب من آمال وأماني؟ فالجواب بألف لا... وبالتأكيد لا.
سلب من الشعب كثير من ثرواته وطاقاته في صراعات سياسية واضطرابات داخلية وإحراز الكراسي وتولى المناصب ولم يبق لديه إلا جزء يسير منها, أليس من قصر النظر بالبساطة أن تهدر طاقات الشعب الباقية في قضايا لا تحمل زنة ذرة من الثقل؟ فالشعب انتظر قرابة أربعة عقود من الزمن ليرى نور العيش الكريم والرخاء والأمن والسلام فهناك عدة دول أسيوية لحقت أو أوشكت على اللحاق بركب ما يسمونه العالم المتقدم على مرأى ومسمع منا فلماذا تقدموا و تخلفنا نحن؟ هذا السؤال يفرض نفسه , والجواب على من تولوا زمام أمورنا خلال هذه الفترة الطويلة . التلاوم ليس بحل كما ان مسح أو تركيب أسماء معينة في المنشات الحكومية لا ينصر قضية و لا يضيف شيئا إلا التقليل من شعبية الحزب الحاكم . والأدهى أن تكون في مثل هذه الأوضاع المخيبة محاولات مشبوهة على أن يخطف اؤ يبتز اغلي ما يملكه الشعب وهو دينه وعقيدته, إيمانه ومبادئه, أرضاء لإطراف أو جهات لا تريد لنا الخير كمسلمين . ومتى كان الدين عائقا على طريق التقدم ؟ ونرى بأم أعيننا عددا من الدول الإسلامية أبعدت الدين من المقررات والدوائر الحكومية وحاولت محوه من قلوب سكانها قبل قرن من الزمن ولكن لم تستطع على الخروج من قائمة العالم الثالث بل تعيش إلى يومنا هذا على فتات من الدول المانحة أو على ديون بفوائد عالية وشروط مستعصية من المؤسسات المالية الدولية ذلك هو الواقع المرير لكثير من الدول الإسلامية فممارسة مثل هذه التجربة ـ تجربة أبعاد الدين وعلمنة التعليم وبالتالي الشعب ـ لن تفرز شيئا إلا مزيدا من التوتر السياسي والتخلف المادي والانشقاق في الصفوف الداخلية فما ثبت فشله في تركيا لن ينجح في غيرها من بلاد المسلمين.
فالشعب بحاجة وعلى شكل فوري إلى خلق فرص العمل لملايين من الشباب العاطلين وتأهيلهم للدخول في أسواق العمل الدولية وجذب رؤوس الأموال للاستثمار وتأمين الخدمات الأساسية والحيوية للمواطنين وإنشاء البني التحتية التي تواكب العصر الحديث وإرساء قواعد ثابتة ليسود الأمن ويعم جوّ العدل والقانون ولا يخفى على من له معرفة بتاريخ تقدم الشعوب وازدهارهم بأن إسهام المجتمع بكافة أفراده وشرائحه ليس له بديل في الخروج من المحن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ولا يمكن ذلك إلا إذا أبدت الحكومة حسن نواياها في تعاملها مع الآخرين بمن فيهم قادة وأنصار الأحزاب المعارضة واتخذت مبادرات طيبة لخلق الثقة بين الأطراف المعنية كما يجب عليها أن لا تخوض في متاهات الماضي وسفا سف الأمور وان تحترز تماما عن القيام بأعمال تهوي بالشعب إلى هوة الفوضى ولا يجوز للأحزاب المعارضة أيضا أن تتخلى عن مسئولياتها المناطة بها بل يجب عليها تقديم العون والمساعدة بكل أشكالها إلى الحكومة في مشاريع وسياسات يعود نفعها للبلاد والعباد فالوطن والدين أولا .. ثم الاعتبارات الأخرى نسأل الله أن يتداركنا برحمته وان يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه.