فهرس الكتاب
في رحاب القرآن الكريم
محمد زكريا
قال الله سبحانه وتعالي: [وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا] (1)
سبب النزول للآية الكريمة: ذكر القرطبى سبب نزول هذه الآية أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله! يغزو الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله سبحانه وتعالي هذه الآية هكذا روى مجاهد عن أم سلمة رضي الله عنها وقال قتادة رحمه الله: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان فلما ورثوا وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى النساء أن لوجعل أنصباؤهن كانصباء الرجال وقال الرجال: إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فنزلت الآية المذكورة.
تفسير الآية: إن الله تعالى قد لفت عقول وأفكار الناس في هذه الآية إلى تفضيل الرجال على النساء في بعض أمور الدين والدنيا حيث جعل نصيب الذكر ضعف حظ الأنثى في باب الميراث وأذن الرجال للقتال في سبيل الله وأمر النساء أن يلبثن البيوت ويقمن بحفظ أثاث الزوج وحضانة وتربية الأولاد وتنظيم الشؤون والمسئوليات العائلية وأن لايخرجن من مقرهن إلا متحجبات وقت الحاجة والضرورة كما حجرن من النبوة والرسالة والإمامة بما فيها الصغرى والكبرى وغير ذلك مما لا يليق بطبيعتهن وخلقتهن فأعربت بعض النساء آمال وأمنياتهن الكامنة ليحعل الله لهن الحق سواء بسواء في الميراث وبعض المزايا التى خص الله بها الرجال فقال الله تعالى مخاطبا للمؤمنين والمؤمنات في نفس الآية: لا تتمنوا ولا ترغبوا فيما قضى الله الحليم الحكيم من تفضيل البعض على البعض في الميراث وبعض الأمورالدينية والكونية حسب مقتضى المصالح والحكم فإن ذلك يفضى إلى التحاسد والتباغض إذ هذا التفضيل والتفاوت قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بإحوال العباد خلق الله ولكل صنف من الرجال والنساء نصيب مفروض من عند الله تعالى في الميراث كماله أجر عظيم وثواب جزيل في الآخرة بحسب العمل إن خيرا فخير وإن شرا فشر [وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا] (2) وعلى كل واحد منهما أن يسئلوا الله الكريم من فضله وكرمه فإنه المجيب لسؤال العباد والقاضى لحاجات الإنسان وهو بكل شيئى عليم وخبير فيفعل ما يشاء وينظر إلى ما يليق بالمصالح البشرية والحقوق الإنسانية.
قضية التفاوت في الميراث بين الذكر والأنثى: كانت النساء في الجاهلية عرضة للاستهانة والاستحقار ولم يكن لهن أى شرف واحترام في المجتمع البشرى وكانت تظل وجوه الناس مسودة بولادة الأنثى في العائلة فيقبلون على أن يؤدوها حية من غير ذنب وجريمة خوف العار من الأحباب والأقارب كما أنها كانت تواجه أنواع الظلم والاضطهاد في تلك البيئة البربرية وما كان لها حق في الإرث ولا في معظم الحقوق الأساسية حتى جاء الإسلام دين العدل والكرم وأثبت لها الحقوق اللائقة بشأنها وفوض إليها المسؤوليات الملائمة بكيانها وطبيعتها وسواها بالرجال في الكرامة والإنسانية وسائر الأمور الحقوقية وجعلها شقائق الرجال قال النبى -عليه التحية والتسليم: «نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» (3)
وأكرمها بالمقدار المعقول من ميراث الوالد والزوج قال تعالى: [لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ] (4) كما قال تعالى: [وَلَهُنَّ
(1) النساء:124
(2) النساء:32
(3) سنن أبي داود:1/69 (236)
(1) النساء:11