فهرس الكتاب
ص -99- قدم النبي صلى الله عليه وسلم مع ضعفة أهله يعني من مزدلفة إلى منى"1 قال: ويأخذ منها الحصى للرمي يكون قدر حصى الخذف لأن بقدرها رمي النبي صلى الله عليه وسلم2 ومن حيث أخذ أجزأ إذا وقع عليه اسم حجر مرمر أو برام أو كذان أو فهر فإن كان كحلا أو زرنيخا أو ما أشبه لم يجزه وإن رمى بما قد رمى به مرة كرهته وأجزأ عنه ولو رمى فوقعت حصاة على محمل ثم استنت فوقعت في موضع الحصى أجزأه وإن وقعت في ثوب رجل فنفضها لم يجزه فإذا أصبح صلى الصبح في أول وقتها ثم يقف على قزح حتى يسفر طلوع الشمس ثم يدفع إلى منى فإذا صار في بطن محسر حرك دابته قدر رمية حجر فإذا أتى منى رمى جمرة العقبة من بطن الوادي سبع حصيات ويرفع يديه كلما رمى حتى يرى بياض ما تحت منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن رمى قبل الفجر بعد نصف الليل أجزأ عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تعجل الإفاضة وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها3 فأحب أن يوافيه صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تكون رمت إلا قبل الفجر ثم ينحر المهدي إن كان معه ثم يحلق أويقصر ويأكل من لحم هديه وقد حل من كل شيء إلا النساء فقط ولا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة بأول حصاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة وعمر وابن عباس و عطاء و طاوس و مجاهد لم يزالوا يلبون حتى رموا الجمرة4 قال: ويتطيب إن شاء لحله قبل أن يطوف بالبيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب لحله قبل أن يطوف بالبيت ويخطب الإمام بعد الظهر يوم النحر ويعلم الناس النحر والرمي والتعجيل لمن أراده في يومين بعد النحر ومن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي أو قدم الإفاضة على الرمي أو قدم نسكا قبل نسك مما يفعل يوم النحر فلا حرج ولا فدية واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال:"افعل ولا حرج"5 ويطوف بالبيت طواف الفرض وهي الإفاضة وقد حل من كل شيء النساء وغيرهن ثم يرمي أيام منى الثلاثة في كل يوم إذا زالت الشمس الجمرة الأولى بسبع حصيات والثانية بسبع والثالثة بسبع فإن رمى بحصاتين أو ثلاث في مرة واحدة فهن كواحدة وإن نسي من اليوم الأول شيئا من الرمي رماه في اليوم الثاني وما نسيه في في الثاني رماه في الثالث قال: ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت بمعنى في ليلتهم ويدعوا الرمي من الغد من يوم النحر ثم يأتوا من بعد الغد وهو يوم النفر الأول فيرمون لليوم الماضي ثم يعودوا فيستأنفوا يومهم ذلك ويخطب الإمام بعد الظهر يوم الثالث من يوم النحر وهو النفر الأول فيودع الحاج ويعلمهم أن من أراد التعجيل فذلك له ويأمرهم أن يختموا حجهم بتقوى الله وطاعته واتباع أمره فمن لم يتعجل حتى يمسي رمى من الغد فإذا غربت الشمس انقضت."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الأثر عن ابن عباس أخرجه البيهقي 5/123.
2 انظر الأم 2/334.
3 انظر الأم 2/330, 331.
4 انظر الأم 2/314, 315.
5 انظر الأم 2/333, 334.