الصفحة 101 من 462

ص -100- أيام منى وإن تدارك عليه رميان في أيام منى ابتدأ الأول حتى يكمل ثم عاد فابتدأ الآخر ولم يجزه أن يرمي بأربع عشرة حصاة في مقام واحد فإن أخر ذلك حتى تنقضي أيام الرمي وترك حصاة فعليه مد طعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم لمسكين وإن كانت حصاتان فمدان لمسكينين وإن كانت ثلاث حصيات فدم وإن ترك المبيت ليلة من ليالي منى فعليه مد وإن ترك ليلتين فعليه مدان وإن ترك ثلاث ليال فدم والدم شاة يذبحها لمساكين الحرم ولا رخصة في ترك المبيت بمنى إلا لرعاء الإبل وأهل سقاية العباس دون غيرهم ولا رخصة فيها إلا لمن ولي القيام عليها منهم وسواء من استعمل عليها منهم أو من غيرهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى1 ويفعل الصبي في كل أمره ما يفعل الكبير وما عجز عنه الصبي من الطواف والسعي حمل وفعل ذلك به وجعل الحصى في يده ليرمي فإن عجز رمي عنه وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع البيت فيوح البيت ثم ينصرف إلى بلده والوداع الطواف بالبيت ويركع ركعتين بعده فإن لم يطف وانصرف فعليه دم لمساكين الحرم وليس على الحائض وداع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لها أن تنفر بلا وداع2 وإذا أصاب المحرم امرأته المحرمة فغيب الحشفة ما بين أن يحرم إلى أن يرمي الجمرة فقد أفسد حجه وسواء وطى مرة أو مرتين لأنه فساد واحد وعليه الهدي بدنة ويحج من قابل بامرأته ويجزي عنهما هدي واحد وما تلذذ منها دون الجماع فشاة تجزئه فإن لم يجد المفسد بدنة فبقرة فإن لم يجد فسبعا من الغنم فإن لم يجد قومت البدنة دراهم بمكة والدراهم طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد يوما هكذا كل واجب عليه يعسر به ما لم يأت فيه نمى خبر ولا يكون الطعام والهدي إلا بمكة أو منى والصوم حيث شاء لأنه لا منفعة لأهل الحرم في الصوم ومن وطن أهله بعد رمي الجمار فعليه بدنة ويتم حجه قال المزني: قرأت عليه هذه المسألة قلت أنا: إن لم تكن البدنة إجماعا أو أصلا فالقياس شاة لأنها هدي عندي قال الشافعي: ومن أفسد العمرة فعليه القضاء من الميقات الذي ابتدأها منه فإن قيل فقد"أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تقضي العمرة من التنعيم فليس كما قال إنما كانت قارنا وكأن عمرتها شيئا استحسنته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بها لا أن عمرتها كانت قضاء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها:"طوافك يكفيك لحجك و عمرتك"3 قال الشافعي: ومن أدرك عرفة قبل الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج واحتج في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أدرك عرفة قبل الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج"4"قال": ومن فاته ذلك فاته الحج فآمره أن يحل بطواف وسعي وحلاق قال: وإن حل بعمل عمرة فليس أن حجه صار عمرة وكيف يصير عمرة وقد ابتدأه حجا؟ قال المزني: إذا كان عمله عنده عمل حج لم يخرج منه إلى عمرة فقياس قوله أن يأتي بباقي."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 2/335.

2 انظر الأم 2/273, 274, 275.

3 انظر الأم 2/192, 193.

4 انظر الأم 2/248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت