الصفحة 113 من 462

ص -111- بحال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أينقص الرطب إذا يبس"1 فنهى عنه فنظر إلى المتعقب فكذلك لا يجوز بيع رطب برطب لأنهما في المتعقب مجهولا المثل تمرا وكذلك لا يجوز قمح مبلول بقمح جاف قال: وإذا كان المتبايعان الذهب بالورق بأعيانهما إذا تفرقا قبل القبض كانا في معنى من لم يبايع دل على أن كل سلعة باعها فهلكت قبل القبض فمن مال بائعها لأنه كان عليه تسليمها فلما هلكت لم يكن له أخذ ثمنها قال الشافعي: وإذا اشترى بالدنانير دراهم بأعيانها فليس لأحد أن يعطي غير ما وقع عليه البيع فإن وجد بالدنانير أو الدراهم عيبا فهو بالخيار إن شاء حبس الدنانير بالدراهم سواء قبل التفرق أو بعده أو حبس الدراهم بالدنانير أو نقض البيع وإذا تبايعا ذلك بغير عين الدنانير والدراهم وتقابضا ثم وجد بالدنانير أو ببعض الدراهم عيبا قبل أن يتفرقا أبدل كل واحد منهما صاحبه المعيب وإن كان بعد التفرق ففيه أقاويل أحدها: أنه كالجواب في العين والثاني: أن يبدل المعيب لأنه بيع صفة أجازها المسلمون إذا قبضت قبل التفرق ويشبه أن يكون من حجته كما لو اشترى سلما بصفة ثم قبضه فأصاب به عيبا أخذ صاحبه بمثله قال: وتنوع الصفات غير تنوع الأعيان ومن أجاز بعض الصفقة رد المعيب من الدراهم بحصتها من الدينار قال المزني: إذا كان بيع العين والصفات من الدنانير بالدراهم فيما يجوز بالقبض قبل الافتراق سواء وفيما يفسد به البيع من الافتراق قبل القبض سواء لزم أن يكونا في حكم المعيب بعد القبض سواء وقد قال: يرد الدراهم بقدر حصتها من الدينار قال الشافعي: ولو راطل مائة دينار عتق مروانية ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط خير من المكروه ودون المراونية لم يجز لأني لم أر بين أحد ممن لقيت من أهل العلم اختلافا في أن ما جمعته الصفقة من عبد ودار أن الثمن مقسوم على كل واحد منهما بقدر قيمته في الثمن فكانت قيمة الجيد من الذهب أكثر من الرديء والوسط أقل من الجيد ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا بأس أن يشتري الدراهم من الصراف ويبيعها منه إذا قبضها بأقل من الثمن أو أكثر وعادة وغير عادة سواء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 3/26, 31.

باب بيع اللحم باللحم.

قال الشافعي: واللحم كله صنف وحشيه وإنسيه وطائره لا يحل فيه البيع حتى يكون يابسا وزنا بوزن وقال في موضع آخر: فيها قولان فخرجهما ثم قال في آخره ومن قال اللحمان صنف واحد لزمه إذا حده بجماع اللحم أن يقوله في جماع الثمر فيجعل الزبيب والتمر وغيرهما من الثمار صنفا واحدا وهذا مما لا يجوز لأحد أن يقوله قال المزني: فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال وأن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف قال المزني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت