الصفحة 207 من 462

ص -196- باب ما يكون رجوعا في الوصية.

قال الشافعي وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه ثم أوصى به لآخر فهو بينهما نصفان ولو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان لفلان أو قد أوصيت بالذي أوصيت به لفلان لفلان كان هذا رجوعا عن الأول إلى الاخر ولو أوصى أن يباع أو دبره أو وهب كان هذا رجوعا ولو أجره أو علمه أو زوجه لم يكن رجوعا ولو كان الموصي به قمحا فخلطه بقمح أو طحنه دقيقا أو دقيقا فصيره عجينا كان أيضا رجوعا ولو أوصى له بمكيلة حنطة مما في بيته ثم خلطها بمثلها لم يكن رجوعا وكانت له المكيلة بحالها.

باب المرض الذي تجوز فيه العطية ولا تجوز و المخوف غير المرض.

قال الشافعي رحمه الله: كل مرض كان الأغلب فيه أن الموت مخوف عليه فعطيته إن مات في حكم الوصايا وإلا فهو كالصحيح ومن المخوف منه إذا كانت حمى بدأت بصاحبها ثم إذا تطاولت فهو مخوف إلا الربع فإنها إذا استمرت بصاحبها ربعا فغير مخوفة وإن كان معها وجع كان مخوفا وذلك مثل البرسام أو الرعاف الدائم أو ذات الجنب أو الخاصرة أو القولنج ونحوه لهو مخوف وإن سهل بطنه يوما أو اثنين وتأتى منه الدم عند الخلاء لم يكن مخوفا فإن استمر به بعد يومين حتى يعجله أو يمنعه النوم أو يكون البطن متحرقا فهو مخوف فإن لم يكن متحرقا ومعه زحير أو تقطيع فهو مخوف وإذا أشكل سئل عنه أهل البصر ومن ساوره الدم حتى تغير عقله أو المرار أو البلغم كان مخوفا فإن استمر به فالج فالأغلب إذا تطاول به أنه غير مخوف والسل غير مخوف والطاعون مخوف حتى يذهب ومن أنفدته الجراح فمخوف فإن لم تصل إلى مقتل ولم تكن في موضع لحم ولم يغلبه لها وجع ولا ضربان ولم يأتكل ويرم فغير مخوف وإذا التحمت الحرب فمخوف فإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسرى فمخوف وقال في الإملاء: إذا قدم من عليه قصاص غير مخوف ما لم يجرحوا لأنه يمكن أن يتركوا فيحيوا قال المزني: الأول أشبه بقوله وقد يمكن أن يسلم من التحام الحرب ومن كل مرض مخوف قال: وإذا ضرب الحامل الطلق فهو مخوف لأنه كالتلف وأشد وجعا والله تعالى أعلم.

باب الأوصياء.

قال الشافعي رحمه الله: ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم حر عدل أو امرأة كذلك فإن تغيرت حاله أخرجت الوصية من يده وضم إليه إذا كان ضعيفا أمين معه فإن أوصى إلى غير ثقة فقد أخطأ على غيره فلا يجوز ذلك ولو أوصى إلى رجلين فمات أحدهما أو تغير أبدل مكانه آخر فإن اختلفا قسم بينهما ما كان ينقسم وجعل في أيديهما نصفين وأمرا بالاحتفاظ بما لا ينقسم وليس للوصي أن يوصي بما أوصى به إليه لأن الميت لم يرض الموصى إليه الآخر ولو قال: فإن حدث بوصي حدث فقد أوصيت إلى من أوصى إليه لم يجز لأنه إنما أوصى بمال غيره وقال في كتاب اختلاف أبي حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت