فهرس الكتاب
ص -227- ثابت وتحل كل واحدة منهما على الانفراد وإن نكحهما معا فالنكاح مفسوخ وإن تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها لأنها مبهمة وحلت له ابنتها لأنها من الربائب وإن دخل بها لم تحل له أمها ولا ابنتها أبدا وإن وطىء أمته لم تحل له أمها ولا ابنتها أبدا ولا يطأ أختها ولا عمتها ولا خالتها حتى يحرمها فإن وطىء أختها قبل ذلك اجتنب التي وطىء آخرا أحببت أن يجتنب الولي حتى يستبرىء الآخرة فإذا اجتمع النكاح وملك اليمين في أختين أو أمة وعمتها أو خالتها فالنكاح ثابت لا يفسخه ملك اليمين كان قبل أو بعد وحرم بملك اليمين لأن النكاح يثبت حقوقا له وعليه ولو نكحهما معا انفسخ نكاحهما ولو اشتراهما معا ثبت ملكهما ولا ينكح أخت امرأته ويشتريها على امرأته ولا يملك امرأته غيره ويملك أمته كيره فهذا من الفرق بينهما ولا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وزوجة أبيها وبين امرأة الرجل وابنة امرأته إذا كانت من غيرها لأنه لا نسب بينهن.
ما جاء في الزنا لا يحرم الحلال من الجامع ومن اليمين مع الشاهد.
قال الشافعي رحمه الله: الزنا لا يحرم الحلال وقاله ابن عباس1 قال الشافعي لأن الحرام ضد الحلال فلا يقاس شيء على ضده قال لي قائل يقول: لو قبلت امرأته ابنه بشهوة حرمت على زوجها أبدا لم قلت لا يحرم الحرام الحلال؟ قلت: من قبل أن الله تعالى إنما حرم أمهات نسائكم ونحوها بالنكاح فلم يجز أن يقاس الحرام بالحلال فقال أجد جماعا وجماعا قلت: جماعا حمدت به وجماعا رجمت به وأحدهما نعمة وجعله الله نسبا وصهرا وأوجب حقوقا وجعلك محرما به لأم امرأتك ولابنتها تسافر بهما وجعل الزنا نقمة في الدنيا بالحد وفي الآخرة بالنار إلا أن يعفو أفتقيس الحرام الذي هو نقمة على الحلال الذي هو نعمة؟ وقلت له: فلو قال لك قائل: وجدت المطلقة ثلاثا تحل بجماع زوج فأحلها بالزنا لأنه جماع كجماع كما حرمت به الحلال لأنه جماع وجماع قال: إذا تخطىء لأن الله تعالى أحلها بإصابة زوج قيل: وكذلك ما حرم الله تعالى في كتابه بنكاح زوج وإصابة زوج قال: أفيكون شيء يحرمه الحلال ولا يحرمه الحرام فأقول به؟ قلت: نعم ينكح أربعا فيحرم عليه أن ينكح من النساء خامسة أفيحرم عليه إذا زنى بأربع شيء من النساء؟ قال: لا يمنعه الحرام مما يمنعه الحلال قال: وقد ترتد فتحرم على زوجها؟ قلت: نعم وعلى جميع الخلق وأقتلها وأجعل مالها فيئا قال: فقد أوجدتك الحرام يحرم الحلال قلت: أما في مثل ما اختلفنا فيه من أمر النساء فلا قال المزني رحمه الله: تركت ذلك لكثرته وأنه ليس بشيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/40.