الصفحة 256 من 462

ص -244- عفو المهر وغير ذلك من الجامع ومن كتاب الصداق ومن الإملاء على مسائل مالك.

قال الشافعي رحمه الله: قال الله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} 1 قال: والذي بيده عقدة النكاح الزوج وذلك أنه إنما يعفو من ملك فجعل لها مما وجب لها من نصف المهر أن تعفو وجعل له أن يعفو بأن يتم لها الصداق وبلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج2 وهو قول شريح وسعيد بن جبير وروي عن ابن المسيب وهو قول مجاهد3 قال الشافعي رحمه الله: فأما أبو البكر وأبو المحجور عليه فلا يجوز عفوهما كما لا تجوز لهما هبة أموالهما وأي الزوجين عفا عما في يديه فله الرجوع قبل الدفع أو الرد والتمام أفضل قال: ولو وهبت له صداقها ثم طلقها قبل أن يمسها ففيها قولان أحدهما: يرجع عليها بنصفه والآخر: لا يرجع عليها بشيء ملكه قال المزني رحمه الله: وقال في كتاب القديم: لا يرجع إذا قبضته فوهبته له أو لم تقبضه لأن هبتها له إبراء ليس كاستهلاكها إياه لووهبته لغيره فبأي شيء يرجع عليها فيما صار إليه؟ قال: وكذلك إن أعطاها نصفه ثم وهبت له النصف الآخر ثم طلقها لم يرجع بشيء ولا أعلم قولا غير هذا إلا أن يقول قائل هبتها له كهبتها لغيره والأول عندنا أحسن والله أعلم ولكل وجه قال المزني: والأحسن أولى به من الذي ليس بأحسن والقياس عندي على قوله ما قال في كتاب الإملاء إذا وهبت له النصف أن يرجع عليها بنصف ما بقي قال الشافعي رحمه الله: وإن خالعته بشيء مما عليه من المهر فما بقي فعليه نصفه قال المزني: هذا أشبه بقوله لأن النصف مشاع فيما قبضت وبقي قال: فأما في الصداق غير المسمى أو الفاسد فالبراءة في ذلك باطلة لأنها أبرأته مما لا تعلم قال: ولو قبضت الفاسد ثم ردته عليه كانت البراءة باطلة ولها مهر مثلها إلا أن يكون بعد معرفة المهر أو يعطيها ما تستيقن أنه أقل وتحلله مما بين كذا إلى كذا أو يعطيها أكثر ويحللها مما بين كذا إلى كذا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة البقرة: 237.

2 انظر الأم 5/110.

3 انظر الأم 5/110.

باب الحكم في الدخول وإغلاق الباب وإرخاءالستر من الجامع ومن كتاب عشرة النساء ومن كتاب الطلاق القديم.

قال الشافعي رحمه الله: وليس له الدخول بها حتى يعطيها المال فإن كان كله دينا فله الدخول بها وتؤخريوما ونحوه لتصلح أمرها ولا يجاوز بها ثلاثا إلا أن تكون صغيرة لا تحتمل الجماع فيمنعه أهلها حتى تحتمل والصداق كالدين سواء وليس عليه دفع صداقها ولا نفقتها حتى تكون في الحال التي يجامع مثلها ويخلى بينها وبينه وإن كانت بالغة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت